كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 94 / داخلي 90 من 235

[صفحة 94]

و النافذ الأمر فيهم و الذي طاعته مفترضة على جميعهم فوجب أن يستحق أمير المؤمنين (ع) مثل ذلك بعينه لأنه جعل له مثل ما هو واجب له فكأنه قال من كنت أولى به من نفسه في كذا فعلي أولى به من نفسه فيه. و وجه آخر و هو أنا إذا اعتبرنا ما يحتمله لفظة مولى من الأقسام لم نر فيها ما يصح أن يكون من أراد النبي ص إلا ما اقتضاه الإمامة و الرئاسة على الأنام. و ذلك أن أمير المؤمنين (ع) لم يكن مالكا لرق كل من ملك رسول الله ص رقه و لا معتقا لكل من أعتقه فيصح أن يكون أحد هذين القسمين المراد و لا يصح أن يريد المعتق لاستحالة هذا فيهما على كل حال. و لا يجوز أن يريد ابن العم و الناصر فيكون قد جمع الناس في ذلك المقام و يقول لهم من كنت ابن عمه فعلي ابن عمه أو من كنت ناصره فعلي ناصره لعلمهم ضرورة لذلك قبل ذلك المقام. و من ذا الذي لم يعلم أن المسلمين كلهم أنصار من نصره النبي ص فلا معنى لتخصيص أمير المؤمنين (ع) بذلك دون غيره. و لا يجوز أن يريد ضمان الجرائر و استحقاق الميراث للاتفاق على أن ذلك لم يكن واجبا في شيء من الأزمان. و كذلك لا يجوز أن يريد الحليف لأن عليا (ع) لم يكن حليفا لجميع حلفاء رسول الله ص و لا يصح أيضا أن يريد من كنت جاره فعلي جاره لأن ذلك لا فائدة فيه و ليس هو أيضا صحيحا في كل حال. فإذا بطل أن يكون مراده ص شيئا من هذه الأقسام لم يبق إلا أن يكون قصده ما كان حاصلا له من تدبير الأنام و فرض الطاعة على الخاص و العام و هذه هي رتبة الإمام و فيما ذكرناه كفاية لذوي الأفهام


التالي الأصلية 94داخلي 90/235 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...