كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 104 / داخلي 100 من 235

[صفحة 104]

يتقاربان فنهاية أحدهما الفرماءان (1) و نهاية الآخر القلزم و بينهما من المسافة قدر


فصل من الكلام في أن الله تعالى لا يجوز أن يكون له مكان


اعلم أيدك الله أن المكان عندنا هو ما أحاط بالمتمكن فلما كان الله تعالى لا يجوز عليه ذلك لأنه يقتضي حصره و تناهيه علم أنه لا يجوز أن يكون في مكان. و من خالفنا في حد المكان قال إنه ما تمكن عليه و تصرف فيه و هذا لا يجوز أيضا على الله تعالى لأن المتمكن معتمد و مماس أيضا لمكانه و الاعتماد و المماسة من صفات المحدثين و الله تعالى قديم فعلم أنه لا يكون في مكان. و ذو المكان أيضا قد حصل له حيز فصار في جهة دون جهة و لا يكون كذلك إلا جسم أو بعض جسم و قد ثبت أن الله تعالى ليس بجسم و لا بعض جسم فعلم بطلان المكان. ثم إنه لو كان له مكان لم يخل مكانه من حالين إما أن يكون قديما أو محدثا. و لا يصح أن يكون قديما لمشاركته لله تعالى في القدم و قد ثبت أنه لا قديم إلا هو وحده. و لو كان المكان محدثا لكان الله سبحانه قبل إحداثه لا يخلو من قسمين إما أن يكون محتاجا إلى المكان أو مستغنيا عنه. و لا يجوز أن يكون لم يزل محتاجا إليه لما في ذلك من صفة النقص الذي لا يكون للقديم. و إن كان غنيا عنه قبل وجوده فلا يجوز أن يحتاج إليه بعد ذلك لأن حاجته تخرجه عن قدمه و تشابه بينه و بين خلقه فوجب نفي المكان عنه.


(1) هكذا في النسخة.

التالي الأصلية 104داخلي 100/235 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...