كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 156 / داخلي 152 من 235

[صفحة 156]

و كذلك الأجل في الدين إنما هو وقت وجوبه و يقال للإنسان أجل لهذا الأمر أجلا معناه أجل لحدوثه و كونه وقتا فإن قال السائل أ فتقولون إن الآجال محتومة لا يجوز تقديمها و لا تأخيرها أم تجيزون أن يقدمها الله تعالى و يؤخرها قيل له الذي نقوله إن الله قادر على تأخير أجل الموت بالزيادة في مدة الحياة و على تقديمه بالنقصان منها. فإن قال كيف يصح لكم القول بالتقديم و التأخير و ما معناه و الأجل عندكم هو الوقت فأي وقت حضرموت الإنسان فذلك أجله قيل له المعنى في ذلك أن الوقت الذي أمات الله تعالى العبد فيه قد كان قادرا على أن لا يميته فيه بل يبقيه بدلا من ذلك و يحييه فيكون هذا هو تأخير أجله و الزيادة في عمره و الوقت الذي أحياه الله تعالى فيه قد كان قادرا على أن يميته بدلا من ذلك فيه و لا يحييه فيكون هذا هو تقديم أجله و النقص من عمره و جميع ذلك في العقل غير مستحيل و هو المعنى الذي ذهبنا إليه. فإن قال فإذا علم سبحانه أنه يحيي عبده هذا مائة سنة حسبما تقتضيه عنده المصلحة فكيف يصح مع ذلك أن يزيد في هذا المبلغ أو ينقص قلنا يصح أن يعلم أن المصلحة تقتضي أن يكون عمره مائة سنة ما لم يفعل شيئا معينا فمتى فعله اقتضت المصلحة أن يزيده على المائة عشرين سنة أو ينقصه منها عشرين و هذا أيضا غير مستحيل فإن قال أ فليس الله تعالى عالما بأن العبد سيفعل ما تتغير المصلحة عند فعله أو لا يفعله قلنا بلى إن الله تعالى عالم به و بكل كائن قبل كونه و بما لا يكون أن لو كان كيف يكون حاله.


التالي الأصلية 156داخلي 152/235 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...