الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 172 / داخلي 168 من 235
»»
[صفحة 172]
فلما قال النبي ص لأمير المؤمنين (ع) إنه مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي علمنا أنه أراد جميع ما كان لهارون من موسى (ع) من المنازل إلا ما أخرجه الاستثناء و أخرجه أيضا العرف من أخوة الولادة و اتضحت الحجة في أن أمير المؤمنين (ع) أحب الخلق إلى رسول الله ص و أفضلهم عنده و أنه عضده الذي شد الله به أزره و وزيره في أمره و خليفته في أمته و هذا بين لمن تدبره. الجواب عن السؤال الرابع اعلم أن الكلام في هذا السؤال هو معظم ما يدور بينك و بين المخالفين إذا استدللت بهذا الخبر و في إحكام هذا الجواب عنه حسم مادة ما يوردونه عليك من العتب و الشغب لأنهم أبدا يقولون إذا ثبت لكم بهذا الخبر الاستخلاف فما الدليل على أن رسول الله ص أراد به استخلاف أمير المؤمنين (ع) في حياته و بعد مماته دون أن يكون مراده قصر هذا الأمر على أيام حياته فقط و يقولون هذا أشبه لأن خلافة هارون لموسى (ع) لم تكن إلا في حياة موسى. و لو أراد بذلك النص على خلافته له من بعده لقال أنت مني بمنزلة يوشع من موسى لأن خلافة موسى (ع) من بعده كانت ليوشع دون غيره فعن هذا جوابان أحدهما في قوله أنت مني بمنزلة هارون من موسى فوائد لا يحصل مثلها لو قال أنت مني بمنزلة يوشع من موسى فإنه (1) يدل على أن أمير المؤمنين (ع) أعلى الناس قدرا عند رسول الله ص و أنه تاليه في الفضل و العلم كما كان هارون من موسى (ع) و كان خليفته في حياته إذا غاب و لو بقي بعد موسى لكان أحق بخلافته من يوشع فجمع رسول الله ص لأمير المؤمنين (ع) بقوله أنت مني بمنزلة هارون من