الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 6 / داخلي 2 من 235
»»
[صفحة 6]
ممنوع ضعيف خارج من أن يكون قديما لأن من صفات القديم أن يكون قادرا لنفسه لا يتعذر (1) عليه فعل اراده. فإن قيل لم قلتم إنه إن كان معه ثان يصح أن يريد ضد مراده قلنا لأن من حق القادر أن يصح منه الشيء و ضده لا سيما إذا كان قادرا لنفسه فإذا كانا قادرين لأنفسهما صح ما ذكر بينهما. فإن قيل إن التمانع لا يقع منهما لأنهما عالمان فكل واحد منهما يعلم أن مراد صاحبه حكمة فلا يريد ضده قلنا إن الكلام مبني على صحة ذلك دون كونه فإن لم يكن واحد منهما يريد أن يمنع صاحبه فكونه قادرا يعطي أنه ممكن منه و إن لم يفعل و تصح إرادته و لا تستحيل منه و يحصل من ذلك تقدير التمانع بينهما و جوازه. فإن قيل لم ذكرتم أنهما إذا لم يقع مرادهما جميعا إن ذلك لضعفهما قلنا لتساوي مقدورهما و عند تساويه لا يكون فعل أحدهما أحق بالوجود من فعل الآخر و في ذلك إبطال أفعالهما و هو معنى قول الله عز و جل لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا فإن قيل فلم قلتم إن وجود مراد أحدهما دليل على ضعف الآخر قلنا لما في ذلك من رجحانه في قدرته على صاحبه فلو لا أنه أقدر منه لما وقع مراده دونه و هذا يوضح عن ضعف من لم يقع مراده. دليل آخر و قد احتج أصحابنا بدليل التمانع على وجه آخر فقالوا إنهما لو كانا اثنين كان لا يخلو أحدهما من أن يكون يقدر على أن يكتم صاحبه شيئا أو لا يقدر على ذلك.