كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 206 / داخلي 202 من 235

[صفحة 206]

قال هي السنة يا ابن أخ. و نحو ذلك مما لو ذهبت إلى استقصائه لطال الخطاب و فيما أوردته كفاية لذوي الألباب قال السائل فإذا كان القياس عندك في الفروع العقلية صحيحا و لم يكن في الضرورات التي هي أصولها مستمرا و لا صحيحا فما تنكرون أن يكون كذلك الحكم في السمعيات فيكون القياس في فروعها المسكوت عنها صحيحا و إن لم يكن في أصول المنطوق بها مستمرا و لا صحيحا فقلت أنكرت ذلك من قبل أن المتعبدات السمعية وضعت على خلاف القياس مما ذكرناه فوجب أن يكون ما تفرع عنها جاريا مجراها. و لسنا نجد أصول المعقولات التي هي الضرورات موضوعة على خلاف القياس و إنما امتنع القياس فيها لأنها أصول لا أصول لها فوضح الفرق بينهما و مما يبين لك ذلك أيضا أنه قد كان من الجائز أن نتعبد بخلاف ما أتت فيه أصول الشرعيات و ليس بجائز أن يتعبد بخلاف أصول العقليات التي هي الضرورات فلا طريق إلى الجمع بينهما. قال فما تنكرون على من زعم أن الله تعالى فرق لنا بين الأصول في السمعيات و فروعها فنص لنا على الأصول و عرفنا بها و أمرنا بقياس الفروع عليها ضربا من التعبد و التكليف ليستحق عليه الأجر و الثواب قلت هذا مما لا يصح أن يكلفه الله تعالى للعبادة لأن القياس لا بد فيه من استخراج علة يحمل عليها الفروع على الأصول ليماثل بينهما في الحكم و الأحكام الشرعية لو كانت مما توجبه العلل لم يجز في المشروعات النسخ و في جواز ذلك في العقل دلالة على أنها لا تثبت بالعلل. و قد قدمنا القول بأن علل القائسين مظنونة و الظنون غير موصلة إلى إثبات ما تعلق بمصالح الخلق و لا مؤدية إلى العلم بمراد الله تعالى من الحكم و لو فرضنا جواز تكليف العباد القياس في السمعيات لم يكن بد من


التالي الأصلية 206داخلي 202/235 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...