كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 208 / داخلي 204 من 235

[صفحة 208]

و ليس هذا بقياس في المشروعات و لا فيه أمر بالتعويل على الظنون في استنباط الأحكام و أما قوله سبحانه فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ فليس فيه أن العدلين يحكمان في جزاء الصيد بالقياس و إنما تعبد الله سبحانه عباده بإنفاذ الحكم في الجزاء عند حكم العدلين بما علماه من نص الله تعالى و لو كان حكمهما قياسا لكانا إذا حكما في جزاء النعامة بالبدنة قد قاسا مع وجود النص بذلك فيجب أن يتأمل هذا. و أما الخبران اللذان أوردتهما فهما من أخبار الآحاد التي لا يثبت بهما الأصول المعلومة في العبادات على أن رواة خبر معاذ مجهولون و هم في لفظه أيضا مختلفون و منهم من روى أنه لما قال أجتهد رأيي قال له (ع) لا أحب إلى أن أكتب إليك. و لو سلمنا صيغة الخبر على ما ذكرت لاحتمل أن يكون معنى قوله أجتهد رأيي أني أجتهد حتى أجد حكم الله تعالى في الحادثة من الكتاب و السنة و أما ما رويته عن الحسن (ع) من حكم أمير المؤمنين ص ففيه تصحيف ممن رواه


وَ الْخَبَرُ الْمَعْرُوفُ أَنَّهُ قَالَ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فِي السُّنَّةِ زَجَرَ فَأَصَابَ


يعني بذلك القرعة بالسهام و هو مأخوذ من الزجر و الفال و القرعة عندنا من الأحكام المنصوص عليها و ليست بداخلة في باب القياس فقد تبين أنه لا حجة لك فيما أوردته من الآيات و الأخبار فقال أحد الحاضرين إذا لم يثبت للقائسين نص في إيجاب القياس فكذلك ليس لمن نفاه نص في نفيه من قرآن و لا أخبار فقد تساويا في هذه الحال فقلت له قد قدمت من الدليل العقلي على فساد القياس في الشرعيات و ما يستغني به متأمله عن إيراد ما سواه.


التالي الأصلية 208داخلي 204/235 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...