الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 212 / داخلي 208 من 235
»»
[صفحة 212]
ذلك و المعنى الملتمس به أ هو تبعيد الخصم من موضع الرجحان و التنفير له عن المقالة بإيضاح حجتها أم الدعوة إليها بذلك و اللطف في الاجتذاب إليها به فإن قلت إن الفرض للمحتج التبعيد عن قوله بإيضاح الحجة عليه و التنفير عنه بإقامة الدلالة على صوابه قلت قولا يرغب عنه كل عاقل و لا يحتاج معه لتهافته إلى كسره و إن قلت إن الموضح عن مذهبه بالبرهان داع إليه بذلك و الدال عليه بالحجج البينات يجتذب بها إلى اعتقاده ضرب بهذا القول و هو الحق الذي لا شبهة فيه إلى ما أردناه من أن موضوع المناظرة إنما هو للموافقة و رفع الاختلاف و المنازعة. و إذا كان ذلك كذلك فلو حصل الفرض في المناظرة و ما أجرى بها عليه لارتفعت الرحمة و سقطت التوسعة و عدم الرفق من الله تعالى بعباده و وجب في صفة العنت و التضييق و ذلك ضلال من قائله فلا بد على أصلكم في الاختلاف من تحريم النظر و الحجاج و إلا فمتى صح ذلك و كان أولى من تركه فقد بطل قولكم في الاجتهاد و هذا ما لا شبهة فيه على عاقل. فاعترض رجل آخر في ناحية المجلس فقال ليس الغرض في المناظرة الدعوة إلى الاتفاق و إنما الغرض فيها إقامة الغرض من الاجتهاد فقال له الشيخ رضي الله عنه هذا الكلام كلام صاحبك بعينه في معناه و أنتما جميعا حائدان عن التحقيق و الصواب و ذلك أنه لا بد في فرض الاجتهاد من غرض و لا بد لفعل النظر من معقول فإن كان الغرض في أداء الفرض بالاجتهاد البيان عن موضع الرجحان فهو الدعاء في المعقول إلى الوفاق و الإيناس بالحجة إلى المقال. و إن كان الغرض فيه التعمية و الإلغاز فذلك محال لوجود المناظر