كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 216 / داخلي 212 من 235

[صفحة 216]

فحث سبحانه و تعالى على طلب العلم و رغب فيه و أوجب على من به نهضة أن يلتمسه و يسارع إليه و هذا لازم في وقت رسول الله ص و بعده و لا يصح أن يتخصص به زمان دون غيره لأن التكليف قائم لازم و الشرع شامل دائم. و قد علمنا و من خالفنا أن النافرين للتفقه في الدين أيام النبي ص كانوا إذا وردوا عليه أرشدهم إلى الحق بعينه و هداهم إلى قول واحد من شرعه و دينه فرجعوا إلى قومهم متفقين و على شيء واحد مجتمعين لا يختلفون في تأويل آية و لا في حكم فريضة حلالهم واحد و حرامهم واحد و دينهم واحد فثبتت بهم الحجة و تتضح للمسترشدين المحجة و ينال الطالب بغيته و يدرك المستفيد فائدته. و الناس بعد رسول الله ص مكلفون من شرعه بما كلفه من كان في وقته فوجب في عدل الله و حكمته و فضله و رحمته أن يزيح علل بريته و يقيم لهم في كل زمان عالما أمينا حافظا مأمونا لا تختلف أقواله و لا تتضاد أفعاله و تثق النفوس بكماله و معرفته و تسكن إلى طهارته و عصمته ليكون النفير (1) إليه و التعويل في الهداية عليه و لو لا ذلك لكان الله تعالى قد أمر بالنفير إلى المختلفين و سؤل المتباينين المتضادين و التعويل على المرجحين الظانين الذين يحار بينهم المستجير و يضل المسترشد و يشك الضعيف و هذا عنت في التكليف تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا سؤال في الغيبة يتعلق بما ذكرناه إن قال قائل إذا كانت علل المكلفين في الشريعة لا تنزاح إلا بحافظ للأحكام ينصب لهم مميز بالعصمة و الكمال منهم يقصده المسترشدون و يعول على قوله السائلون و كان الإمام (ع) اليوم على قولكم غائبا لا يوصل إليه و مستترا عن الأمة لا يقدر عليه فعلل المكلفين إذن غير مزاحة في الشرع


(1) الأولى النفر لا النفير.

التالي الأصلية 216داخلي 212/235 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...