الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 219 / داخلي 215 من 235
»»
[صفحة 219]
إذا كنتم قد وجدتم السبيل إلى علم ما تحتاجونه من الفتاوي في الأحكام المحفوظة عن الأئمة المتقدمين (ع) فقد استغنيتم بذلك عن إمام الزمان و هذا قول غير صحيح لأن هذه الآثار و النصوص في الأحكام موجودة مع من لا يستحيل منه الغلط و النسيان و مسموعة بنقل من يجوز عليه الترك و الكتمان و إذا جاز ذلك عليهم لم يؤمن وقوعه منهم إلا بوجود معصوم يكون من ورائهم شاهد لأحوالهم عالم بأخبارهم إن غلطوا هداهم أو نسوا ذكرهم أو كتموا علم الحق منه دونهم. و إمام الزمان (ع) و إن كان مستترا عنهم بحيث لا يعرفون شخصه فهو موجود بينهم يشاهد أحوالهم و يعلم أخبارهم فلو انصرفوا عن النقل أو ضلوا عن الحق لما وسعته التقية و لأظهره الله سبحانه و منع منه إلى أن يبين الحق و تثبت الحجة على الخلق. و لو لزمنا القول بالاستغناء عن الإمام فيما وجدنا الطريق إلى علمه من غير جهته للزم مخالفينا القول بالاستغناء عن النبي ص في جميع ما أداه مما علم بالعقول قبل أدائه و في إطلاق القول بذلك خروج عن الإسلام و أحكامه و قد ورد في جواب هذا السؤال ما فيه بلاغ للمسترشدين و هداية و الحمد لله. تأويل آية إن سأل سائل فقال ما عندكم في تأويل قول الله سبحانه وَ لَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَ لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَ لِذلِكَ خَلَقَهُمْ (1) و ظاهر هذه الآية يقتضي أنه لم يشأ أن يكون الناس أمة واحدة متفقين على الهدى و المعرفة.
(1) هود: 118 و تجد الكلام على هذه الآية في الأمالي للمرتضى ج 1 ص 70- 75.