الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 229 / داخلي 224 من 235
»»
[صفحة 229]
على نحو واجب و دليل عقل ثابت فقالوا إن الحكم على الكسوف على ما حكاه ابن هبنتي عن بطليموس أنه إن كان البرج الذي يقع فيه الكسوف من ذوات الأجنحة مثل العذراء و الرامي و الدجاجة و النسر الطائر و ما أشبهها فإن الحادث في الطير الذي يأكل الناس و إن كان الحيوان مثل السرطان و الدولفين فإن الحادث في الحيوانات البحرية أو النهرية. و هذه فضيحة عظيمة و حال قبيحة أ فما يعلم هؤلاء القوم أنهم هم الذين جعلوا ذوات الأجنحة بأجنحة و الصور البحرية بحرية و أنهم لو لا ما فعلوه لم يكن شيء مما ذكروه فكيف صارت أفعالهم التي ابتدعوها و تشبيهاتهم التي وضعوها موجبة لأن حكم الكسوف مستخرجا منها و صادرا عنها و هذا يؤدي إلى أنهم المدبرون للعالم و أن أفعالهم سبب لما توجبه الكواكب
فصل
و لم يقنع ابن هبنتي (1) بهذه الجملة حتى قال في كتابه المعروف بالمغني و هو كتاب نفيس عندهم قد جمع فيه عيون أقوال علمائهم و ذوي الفضيلة منهم رأيته بدار العلم في القاهرة بخط مصنفه قال فيه إن وقع الكسوف في المثلث أي في الدرج التي تحتوي عليه دل ذلك على فساد أصحاب الهندسة و العلوم اللطيفة. و هذا المثلث أيدك الله هو من كواكب على شكل مثلث لأن في السماء عدة مثلثات و مربعات مما هو داخل الصورة التي ألفوها و خارج عنها فكيف صار الحكم مختصا بهذا دونها و ما نرى العلة فيه إلا تسميتهم له بذلك فكان سببا لوقوع أهل الهندسة في المهالك.
(1) هبنتى بالهاء و الباء و النون و التاء و ألف تكتب ياء و ألفا عن محاضرات علم الفلك طبعة مصر ص 185، و ابن هبنتى منجم نصراني عاش ببغداد و ألف كتابا في التنجيم أسماه المغني بعد سنة 330 ه- 941 م و كان الجزء الثاني لا يزال محفوظا في مكتبة (موينخ) و ذكره حاجي خليفة في كشف الظنون مع اسم ابن هبنتة محرفا انظر دائرة المعارف اللبنانية ج 7 ص 117.