الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 58 / داخلي 54 من 235
»»
[صفحة 58]
مخالفة لكلامها و كتاب الله تعالى يشهد به و إن أشعار المتقدمين يتضمنه قال الله جل اسمه أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَ أَحْسَنُ مَقِيلًا يعني أنهم خير من أصحاب النار و قد علم أن أصحاب النار أصحاب شر و لا خير فيهم. و وصف النار في آية أخرى فقال بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَ أَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَ زَفِيراً إلى قوله وَ ادْعُوا ثُبُوراً ثم قال قُلْ أَ ذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كانَتْ لَهُمْ جَزاءً وَ مَصِيراً. فذكر سبحانه أن الجنة و ما أعد فيها خير من النار و نحن نعلم أنه لا خير في النار. و قال تعالى في آية أخرى قُلْ أَ فَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ و قال وَ هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ. و المعنى في ذلك هين لأن شيئا لا يكون أهون على الله من شيء فكذلك قولنا هذا أفضل يكون المراد به هذا الفاضل. و ليس بعد إيراد هذه الآيات لبس في السؤال يعترض العاقل و قد قال حسان بن ثابت في رجل هجا سيدنا رسول الله ص من المشركين
هجوت محمدا برا تقيا* * * و عند الله في ذاك الجزاء
أ تهجوه و لست له بكفؤ* * * فشركما لخيركما فداء
و قد علمنا أنه لا شر في النبي (ع) و لا خير فيمن هجاه.