الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 62 / داخلي 58 من 235
»»
[صفحة 62]
و قال وَ إِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ و قال شَياطِينَ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً فأما كيفية وسوسة الجني للإنسي فهو أن الجن أجسام رقاق لطاف فيصح أن يتوصل أحدهم برقة جسمه و لطافته إلى سمع الإنسان و نهايته فيوقر فيه كلاما يلبس عليه إذا سمعه و يشبه عليه بخواطره لأنه لا يرد عليه ورود المحسوسات من ظاهر جوارحه و يصح أن يفعل هذا بالنائم و اليقظان جميعا و ليس هو في العقل مستحيلا.
. و أما رؤية الإنسان للنبي ص أو لأحد الأئمة (ع) في المنام فإن ذلك عندي على ثلاثة أقسام قسم أقطع على صحته و قسم أقطع على بطلانه و قسم أجوز فيه الصحة و البطلان فلا أقطع فيه على حال. فأما الذي أقطع على صحته فهو كل منام رأى فيه النبي ص أو أحد الأئمة (ع) و هو فاعل لطاعة أو آمر بها و ناه عن معصية أو مبين لقبحها و قائل بالحق أو داع إليه أو زاجر عن باطل أو ذام لما هو عليه. و أما الذي أقطع على بطلانه فهو كل ما كان على ضد ذلك لعلمنا أن النبي و الإمام (ع) صاحبا حق و صاحب الحق بعيد عن الباطل و أما الذي أجوز فيه الصحة و البطلان فهو المنام الذي يرى فيه النبي أو