الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 65 / داخلي 61 من 235
»»
[صفحة 65]
أنه كان قد رآه و ليس المراد به التحقيق في اتصال شعاع بصره بجسد النبي و أي بصر يدرك به حال نومه. و إنما هي معان تصورت في نفسه تخيل له فيها أمر لطف الله تعالى له به قام مقام العلم. و ليس هذا بمناف للخبر الذي روي من قوله
مَنْ رَآنِي فَقَدْ رَآنِي
لأن معناه فكأنما رآني. و ليس بغلط في هذا المكان إلا عند من ليس له من عقله اعتبار. تأويل آية (1) إن سأل سائل عن قول الله عز و جل وَ جَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً فقال إذا كان السبات هو النوم فكأنه قال و جعلنا نومكم نوما فما الفائدة في هذا. الجواب قلنا في هذه الآية وجوه منها أن السبات أحد أقسام النوم و هو النوم الممتد الطويل و لهذا يقال فيمن كثر نومه إنه مسبوت و به سبات و لا يقال في كل نائم و الوجه في الامتنان علينا بأن جعل نومنا ممتدا طويلا ظاهر. و هو لما لنا في ذلك من المنفعة بالراحة لأن التهويم و النوم الغرار لا يكسبنا شيئا من الراحة بل يصحبهما في الأكثر الانزعاج و القلق و الهموم التي هي تقلل النوم و رخاء البال و فراغ القلب يكون معهما كثرته و امتداده. و منها أن يكون المراد بذلك أنا جعلنا نومكم سباتا ليس موتا لأن النائم قد يفقد من علومه و قصوده و أحواله فيسمى بالسبت للفراغ الذي كان فيه و لأن الله تعالى أمر بني إسرائيل بالاستراحة من الأعمال.
(1) انظر الكلام على هذه الآية في أمالي الشريف المرتضى ج 1 ص 337- 343.