بأوجع مني يوم ظلت أنامل* * * تودعني بالدر من شبك النقش
فلما سمع صاحبي نهض مسرعا مبادرا ففعل من القفز و الرقص و البكاء و اللطم ما يزيد على ما فعله من قبله ممن كان يخطئه و يستجهله و أخذ يستعيد من الشعر ما لا يحسن استعادته و لا جرت عادتهم بالطرب مثله و هو قوله
و يفعل بنفسه ما حكيت و لا يسأل من غير هذا البيت حتى بلغ من نفسه المجهود و وقع كالمغشي عليه من الموت فحيرني ما رأيت من حاله و أخذت أفكر في أفعاله المضادة لما سمعت من أقواله. فلما أفاق من غشيته لم أملك صبرا دون سؤاله عن أمره و سبب ما صنعه بنفسه مع تجهيله من قبل لفاعله و عن وجه استعادته من الشعر ما لم تجر عادتهم باستعادة مثله فقال لي لست أجهل ما ذكرت و لي عذر واضح فيما صنعت أعلمك أن أبي كان كاتبا و كان بي برا و علي شفيقا فسخط السلطان عليه فقتله فخرجت إلى الصحراء لشدة ما لحقني من الحزن عليه فوجدته ملقى و الكلاب ينهشون لحمه فلما سمعت المغني يقول