كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 92 / داخلي 88 من 235

[صفحة 92]

الجواب عن السؤال الثالث فأما الحجة على أن المراد بلفظة مولى في خبر الغدير الأولى فهي أن من عادة أهل اللسان في خطابهم إذا أوردوا جملة مصرحة و عطفوا عليها بكلام محتمل لما تقدم به التصريح و لغيره فإنهم لا يريدون بالمحتمل إلا ما صرحوا به من الخطاب المتقدم. مثال ذلك أن رجلا لو أقبل على جماعة فقال أ لستم تعرفون عبدي فلانا الحبشي ثم وصف لهم أحد عبيده و ميزه عنهم بنعت يخصه صرح به فإذا قالوا بلى قال لهم عاطفا على ما تقدم فاشهدوا أن عبدي حر لوجه الله عز و جل فإنه لا يجوز أن يريد بذلك إلا العبد الذي سماه و صرح بوصفه دون ما سواه. و يجري هذا المجرى قوله فاشهدوا أن عبدي حر لوجه الله عز و جل و لو أراد غيره من عبيده لكان ملغزا غير مبين في كلامه. و إذا كان الأمر كما وصفنا و كان رسول الله ص لم يزل مجتهدا في البيان غير مقصر فيه من الإمكان و كان قد أتى في أول كلامه يوم الغدير بأمر صرح به و قرر أمته عليه و هو أنه أولى بهم من أنفسهم على المعنى الذي قال الله تعالى في كتابه النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ثم عطف على ذلك بعد ما ظهر من اعترافهم بقوله فمن كنت مولاه فعلي مولاه. و كانت مولاه يحتمل ما صرح به في مقدمة كلامه و يحتمل غيره لم يجز أن يريد إلا ما صرح به في كلامه الذي قدم و أخذ إقرار أمته به دون سائر أقسام مولى و كان هذا قائما مقام قوله فمن كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به من نفسه و حاشا لله أن لا يكون الرسول ص أراد هذا بعينه.


التالي الأصلية 92داخلي 88/235 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...