توحيد المفضل

المفضل بن عمر · توحيد المفضل · الصفحة الأصلية 167 / داخلي 167 من 192

[صفحة 167]

أَنْكَرُوهُ مِنَ الْمَوْتِ وَ الْفَنَاءِ وَ مَا قَالَهُ أَصْحَابُ الطَّبَائِعِ وَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ كَوْنَ الْأَشْيَاءِ بِالْعَرَضِ وَ الِاتِّفَاقِ لَيَتَّسِعُ ذَلِكَ الْقَوْلُ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِمْ- قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ


الآفات و نظر الجهال إليها و الجواب على ذلك


اتَّخَذَ أُنَاسٌ مِنَ الْجُهَّالِ هَذِهِ الْآفَاتِ الْحَادِثَةَ فِي بَعْضِ الْأَزْمَانِ كَمِثْلِ الْوَبَاءِ وَ الْيَرَقَانِ وَ الْبَرَدِ (1) وَ الْجَرَادِ ذَرِيعَةً إِلَى جُحُودِ الْخَالِقِ وَ التَّدْبِيرِ وَ الْخَلْقِ فَيُقَالُ فِي جَوَابِ ذَلِكَ أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ خَالِقٌ وَ مُدَبِّرٌ فَلِمَ لَا يَكُونُ مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا وَ أَفْظَعُ فَمِنْ ذَلِكَ أَنْ تَسْقُطَ السَّمَاءُ عَلَى الْأَرْضِ وَ تَهْوِيَ الْأَرْضُ فَتَذْهَبَ سُفْلًا وَ تَتَخَلَّفَ الشَّمْسُ عَنِ الطُّلُوعِ أَصْلًا وَ تَجِفَّ الْأَنْهَارُ وَ الْعُيُونُ حَتَّى لَا يُوجَدَ مَاءٌ لِلشَّفَةِ وَ تَرْكُدَ الرِّيحُ حَتَّى تَخِمَّ الْأَشْيَاءُ وَ تَفْسُدَ وَ يَفِيضَ مَاءُ الْبَحْرِ عَلَى الْأَرْضِ فَيُغْرِقَهَا ثُمَّ هَذِهِ الْآفَاتُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا مِنَ الْوَبَاءِ وَ الْجَرَادِ وَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مَا بَالُهَا لَا تَدُومُ وَ تَمْتَدُّ حَتَّى تَجْتَاحَ كُلَّ مَا فِي الْعَالَمِ بَلْ تَحْدُثُ فِي الْأَحَايِينِ ثُمَّ لَا تَلْبَثُ أَنْ تُرْفَعَ أَ فَلَا تَرَى أَنَّ الْعَالَمَ يُصَانُ وَ يُحْفَظُ مِنْ تِلْكَ الْأَحْدَاثِ الْجَلِيلَةِ الَّتِي لَوْ حَدَثَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْهَا كَانَ فِيهِ بَوَارُهُ وَ يُلْذَعُ (2) أَحْيَاناً بِهَذِهِ الْآفَاتِ الْيَسِيرَةِ لِتَأْدِيبِ النَّاسِ وَ تَقْوِيمِهِمْ ثُمَّ لَا تَدُومُ هَذِهِ الْآفَاتُ بَلْ تُكْشَفُ


(1) ذهب ذكر اليرقان و البرد سابقا.

(2) يقال لذعته النار اي احرقته و لذعه بلسانه اي اوجعه بكلام.

و في بعض النسخ باهمال الأول و اعجام الثاني من لدغ العقرب.


التالي الأصلية 167داخلي 167/192 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...