بيان: [قوله (عليه السلام):] «أيّها الغافلون»: الظاهر أنّ الخطاب لعامّة المكلّفين أي الذين غفلوا عمّا يراد بهم و منهم، [و هم] غير المغفول عنهم، فإنّ أعمالهم محفوظة مكتوبة.
[قوله:] «و التاركون»: أي لما أمروا به المأخوذ منهم بانتقاص أعمارهم و قواهم و استلاب أحبابهم و أموالهم.
و الذهاب عن اللّه التوجه إلى غيره و الإعراض عن جنابه. و النّعم- بالتحريك- جمع لا واحد له من لفظه و أكثر ما يقع على الإبل.
[قوله (عليه السلام):] «أراح بها سائم»: شبّههم بالنعم التي تتبع نعما أخرى. سائمة: أي راعية. و إنّما قال ذلك؛ لأنّها إذا اتبعت أمثالها كان أبلغ في ضرب المثل بجهلها من الإبل التي يسيمها راعيها.
و ما يظهر من كلام ابن ميثم من أنّ السائم بمعنى الراعي، ففيه ما لا يخفى. و المرعى الوبيء: ذو الوباء و المرض، و أصله الهمز. و الدّوي: ذو الدّاء، و الأصل في الدويّ، دوي- بالتخفيف- و لكنّه شدّد للازدواج. قال الجوهري:
رجل دو بكسر الواو: أي فاسد الجوف من داء. و المدى بالضمّ جمع مدية و هي السكين.
قوله (عليه السلام): «تحسب يومها»: أي تظنّ أن ذلك العلف كما هو حاصل لها في هذا اليوم حاصل لها أبدا، أو نظرها مقصور على يومها تحسب أنّه دهرها. «و شبعها أمرها»: أي تظن انحصار شأنها و أمرها في الشبع.
قوله (عليه السلام): «و اللّه لو شئت أن أخبر»: قال ابن أبي الحديد: [و] هذا كقول المسيح (عليه السلام): وَ أُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَ ما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ