تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع والثلاثون 34 · صفحة 252 من 1189
صفحة
[صفحة 252]
عنه، بل أغيّر كلّما ينكره المسلمون و يقتضي الحال و الشرع تغييره. انتهى.
و يمكن أن يكون المعنى أنّ لنا مع كلّ أمر تنكرونه تغييرا: أي ما يغيّر إنكاركم و يمنعكم عنه من البراهين الساطعة أو الأعمّ منها، و من السيوف القاطعة إن لم تنفعكم البراهين.
و في ذكر إغضاب الدنيا توبيخ لأهلها بالرغبة في شيء لا يراعي حقّهم كما قال (عليه السلام): «رغبتك في زاهد فيك ذلّ نفس». و غرور الدنيا بتزيين الزخارف لأهلها و إغفالهم عن الفناء و تحذيرها بما أراهم من الفناء و فراق الأحبّة و نحو ذلك. و الدار التي دعوا إليها هي الجنّة.
قوله (عليه السلام): «و لا يخنّن أحدكم»: الخنين بالخاء المعجمة: ضرب من البكاء دون الانتحاب. و أصله خروج الصوت من الأنف كالحنين من الفم.
و يروى بالمهملة أيضا، و إضافته إلى الأمة؛ لأنّ الإماء كثيرا ما يبكين و يسمع الحنين منهنّ، و الحرّة تأنف من البكاء و الحنين.
و زواه عنه: صرفه و قبضه. و في بعض النسخ: «ما زوي عنه»: أي عن أحدكم و لعلّه أظهر. و الصبر على الطاعة: حبس النفس عليها كقوله تعالى:
وَ اصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ، أو عدم الجزع من شدّتها أو من البلايا إطاعة للّه، و على أيّ حال هو من الشكر الموجب للمزيد فيه بطلب تمام النعمة. و «من» في قوله: «من كتابه» بيان ل «ما».
و القائمة: واحدة قوائم الدواب. و قائمة السيف: مقبضه. و لعلّ المراد بقائمة الدّين. أصوله و ما يقرب منها، و يحتمل أن تكون الإضافة بيانيّة، فإنّ الدين بمنزلة القائمة لأمور الدنيا و الآخرة.