تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع والثلاثون 34 · صفحة 304 من 599
صفحة
أو [هو متعلّق] ب [قوله] «الظلمة»: أي الذين ظلموا عهد اللّه و تركوه.
«و يتكالبون»: أي يتواثبون. و «المريحة»: المنتنة من [قولهم:] أراحت [الجيفة] إذا ظهر ريحها، أو من أراح البعير إذا مات.
قوله (عليه السلام): «و عن قليل»: أي بعد قليل من الزمان يتبرأ التابع [من المتبوع].
قال ابن أبي الحديد: ذلك التبرّؤ في القيامة كما ورد في الكتاب العزيز،
[صفحة 229]
أمّا تبرّؤ التابع من المتبوع [فقد] قال تعالى: قالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئاً و أمّا تبرّؤ القائد من المقود: أي المتبوع من التابع فقال تعالى: إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا و إمّا الأعمّ كما دلّ عليه قوله (عليه السلام): «فيتزايلون ...» فقال تعالى:
و يوم القيامة يكفر بعضهم ببعض و يلعن بعضهم بعضا.
و قوله (عليه السلام): «يتزايلون»: أي يفترقون. و طالع الفتنة مقدماتها.
و سمّاها رجوفا لشدّة الاضطراب فيها.
و لمّا ذكر (عليه السلام) رغبتهم في الدنيا و تكالبهم، أراد أن يذكر ما يؤكّد التعجّب من فعلهم، فأتى بجملة معترضة بين الكلامين فقال: «و عن قليل يتبرّأ التّابع ... إلخ». ثمّ عاد إلى نظام الكلام فقال: «ثمّ يأتي بعد ذلك طالع الفتنة الرجوف».
و قال ابن ميثم: أشار (عليه السلام) إلى منافستهم في الدنيا في إثارة تلك الفتن، ثم أخبر عن انقضائها عن قليل و كنّى عن ذلك بتبرّؤ التابع من المتبوع.