تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع والثلاثون 34 · صفحة 370 من 1189
صفحة
[صفحة 370]
و ثانيها: أمره [تعالى] بالانتهاء عمّا نهى عنه، فإن كان نهى عن خلاف ما أمر به فذاك، و إلّا فالأمر بالشيء، نهي عن ضدّه عند أكثر علماء الأصول، و في النهي بعكس الأمر.
و ثالثها: تعقيبه الكلام بالوعيد الشديد و العقاب العظيم.
و أيضا: [في] أمره بالتقوى بعد ذلك، إشعار بأنّ الأخذ و الانتهاء المذكورين هما التقوى، و أنّ تاركه مسلوب عنه اسم التقوى مع [أنّ] النصوص الدّالة على الأمر به و حرمة تركه أدلّة على الوجوب.
السادس: قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وجه الدلالة أنّه متى كان قول الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) موجودا، ثمّ قدّمنا اجتهادنا عليه لزم التقدّم بين يدي اللّه و رسوله.
و قد دلّت صحاح أخبارهم على أنّ الآية نزلت في مماراة أبي بكر و عمر، في تأمير الأقرع بن حابس و القعقاع بن معبد، و قد كان ما تنازعا فيه من الأمور المتعلّقة بالحروف، و لم يكن سبق من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فيه أمر، و إنّما أشار كلّ واحد من الرجلين لما رأى في تأميره من المصلحة بزعمه، و إذا كان مثل ذلك من التقديم المنهي عنه الموجب للتوبيخ الظاهر من سياق الآية، فالأمر في الاجتهاد فيما سبق فيه أمر منه (صلّى اللّه عليه و آله)، و كان أشدّ تعلّقا بالدين أولى و أظهر.
[الوجه] السابع: قوله تعالى: أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ و الرّدّ إلى اللّه و رسوله معناه إمّا التوقّف إلى أن يعلم حكمه بنصّ الكتاب و السّنّة على ما هو الحقّ، أو المراد به القياس على الحكم الذي في الكتاب و السنّة. و على التقدير الأوّل يدلّ على بطلان القياس مطلقا، و على الثاني يدلّ