تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع والثلاثون 34 · صفحة 371 من 1189
صفحة
[صفحة 371]
على بطلان القياس فيما وجد فيه نصّ من الكتاب و السنّة على ما شرح في التفاسير. و على التقديرين يبطل القياس في مقابلة النصّ و إذا بطل القياس في مقابلة النصّ و لم يجز العمل به فيما وجد فيه نصّ من الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، لم يجز الاجتهاد و العمل به مخالفة لقول الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)؛ لأنّ كلّ من قال بعدم جوازه بالقياس، قال بعدم جوازه مطلقا.
على أنّ الآية عامّة في كلّ متنازع فيه، سواء كان مما يؤخذ حكم طرفي النزاع، أو أحدهما من الكتاب و السنّة، أو لا. و قد حكم [فيها] بأنه يجب أن يرجع فيه إلى قول اللّه و رسوله و لا يحكم بأحد الطرفين، فعند مخالفة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بالاجتهاد و لو بالاستنباط الظنّي من النصّ، يصدق أنّه مما يجب الرجوع فيه إلى النصّ، فلا يجوز الاجتهاد على خلافه.
بقي الكلام في أنّه ربّما كانت المسألة إجماعيّة فلا يصدق أنّها متنازع فيها، أو كانت مما لم يسبق إليه قول.
و الجواب عنها قد سبق في تقرير الاستدلال بقوله تعالى: فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ الآية.
الثامن: قوله تعالى: وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَ إِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً ذمّهم على صدّهم عن الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) مطلقا، فدلّ على أنّ هذا الفعل ممن كان و بأيّ طريق كان مذموما غير سائغ، فلا يجوز مخالفته في شيء؛ لأنّه نوع من الصدّ.
التاسع: قوله تعالى: وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ قالوا: تقريره أنّ إرسال الرسول لمّا لم يكن إلّا ليطاع، كان من لم يطعه و لم يرض بحكمه لم يقبل رسالته، و من كان كذلك كان كافرا مستوجبا للقتل.
و هذا الكلام منهم يدلّ على أنّهم فهموا منه عموم الإطاعة في جميع الأوامر، بمعنى أنّ الإرسال للإطاعة في جميع الأوامر و النواهي لا يجوز أن يخالف في