و عن عمرو بن قعين (2)قال: دعا معاوية يزيد بن شجرة الرّهاوي فقال:
إنّي مسرّ إليك سرّا فلا تطلعنّ على سرّي أحدا حتى تخرج من أهل الشام كلّها، إنّي باعثك إلى أهل اللّه و إلى حرم اللّه و أهلي و عشيرتي و بيضتي التي انفلقت عنّي، و فيها جلّ من قتل عثمان و سفك دمه، فسر على بركة اللّه حتى تنزل مكة فإنّك الآن تلاقي الناس هناك بالموسم، فادع الناس إلى طاعتنا و اتّباعنا فإن أجابوك فاكفف عنهم و اقبل منهم، و إن أدبروا عنك فنابذهم و ناجزهم و لا تقاتلهم حتّى تبلغهم أني قد أمرتك أن تبلغ عنّي، فإنّهم الأصل و العشيرة و إنّي لاستبقائهم محبّ و لاستيصالهم كاره ثمّ صلّ بالناس و تولّ أمر الموسم.
فقال له يزيد: إنّك وجّهتني إلى قوم اللّه و مجمع الصالحين، فإن رضيت أن أسير إليهم و أعمل فيهم برأيي و بما أرجو أن يجمعك اللّه و إيّاهم به سرت إليهم، و إن كان لا يرضيك عنّي إلّا الغشم و تجريد السّيف و إخافة البريء و ردّ العذرة فلست بصاحب ما هناك، فاطلب لهذا الأمر غيري.
____________
(1) الوكس: النّقصان و الخسّة. و في الغارات: «عقلا». و العقل الدّية. و فيها أيضا: يأمرونّي.
(2) رواه الثقفي (رحمه اللّه) في كتاب الغارات بعنوان: غارة يزيد بن شجرة الرهاوي، و فيه: عن جابر بن عمرو بن قعين.