بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع والثلاثون 34 · صفحة 55 من 457

صفحة
[صفحة 58]

وَ عَنْ يَحْيَى بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَصْحَابِهِ: أَنَّ عَلِيّاً (عليه السلام) نَدَبَ النَّاسَ عِنْدَ مَا أَغَارُوا عَلَى نَوَاحِي السَّوَادِ، فَانْتَدَبَ لِذَلِكَ شُرْطَةُ الْخَمِيسِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ قَيْسَ بْنَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ الْأَنْصَارِيَّ ثُمَّ وَجَّهَهُمْ فَسَارُوا حَتَّى وَرَدُوا تُخُومَ الشَّامِ، وَ كَتَبَ عَلِيٌّ (عليه السلام) إِلَى مُعَاوِيَةَ:


إِنَّكَ زَعَمْتَ أَنَّ الَّذِي دَعَاكَ إِلَى مَا فَعَلْتَ الطَّلَبَ بِدَمِ عُثْمَانَ، فَمَا أَبْعَدَ قَوْلَكَ مِنْ فِعْلِكَ. وَيْحَكَ، وَ مَا ذَنْبُ أَهْلِ الذِّمَّةِ فِي قَتْلِ ابْنِ عَفَّانَ؟! وَ بِأَيِّ شَيْ‏ءٍ تَسْتَحِلُّ أَخْذَ فَيْ‏ءِ الْمُسْلِمِينَ؟! فَانْزِعْ وَ لَا تَفْعَلْ وَ احْذَرْ عَاقِبَةَ الْبَغْيِ وَ الْجَوْرِ. وَ إِنَّمَا مَثَلِي وَ مَثَلُكَ كَمَا قَالَ بَلْعَاءُ لِدُرَيْدِ بْنِ الصِّمَّةِ:


مَهْلًا دُرَيْدُ عَنِ التَّسَرُّعِ إِنَّنِي* * * مَاضِي الْجِنَانِ بِمَنْ تَسَرَّعَ مُولَعٌ‏


مَهْلًا دُرَيْدُ عَنِ السَّفَاهَةِ إِنَّنِي* * * مَاضٍ عَلَى رَغْمِ الْعُدَاةِ سَمَيْدَعٌ‏


مَهْلًا دُرَيْدُ لَا تَكُنْ لَاقَيْتَنِي* * * يَوْماً دُرَيْدُ فَكُلُّ هَذَا يُصْنَعُ‏


وَ إِذَا أَهَانَكَ مَعْشَرٌ أَكْرَمَهُمْ* * * فَتَكُونُ حَيْثُ تَرَى الْهَوَانَ وَ تَسْمَعُ‏


فَأَجَابَهُ مُعَاوِيَةُ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللَّهَ أَدْخَلَنِي فِي أَمْرِ عَزْلِكَ عَنْهُ نَائِياً عَنِ الْحَقِّ، فَنِلْتُ مِنْهُ أَفْضَلَ أَمَلِي، فَأَنَا الْخَلِيفَةُ الْمَجْمُوعُ عَلَيْهِ وَ لَمْ تُصِبْ مَثَلِي وَ مَثَلَكَ، إِنَّمَا مَثَلِي وَ مَثَلُكَ كَمَا قَالَ بَلْقَاءُ حِينَ صُولِحَ عَلَى دَمِ أَخِيهِ ثُمَّ نَكَثَ فَعَنَّفَهُ قَوْمُهُ فَأَنْشَأَ يَقُولُ:


أَلَا آذَنَتْنَا مِنْ تَدَلُّلِهَا مَلَسٌ* * * وَ قَالَتْ: أَمَا بَيْنِي وَ بَيْنَكَ مِنْ بَلَسٍ‏


وَ قَالَتْ: أَلَا تَسْعَى فَتُدْرِكَ مَا مَضَى* * * وَ مَا أَهْلُكَ الحانون [الْعَانُونَ وَ الْقَدْحُ الضِّرْسُ‏ (1)


أَ تَأْمُرُنِي سَعْدٌ وَ لَيْثٌ وَ جُنْدُعٌ‏ (2)* * * وَ لَسْتُ بِرَاضٍ بِالدَّنِيئَةِ وَ الْوَكْسِ‏


____________


(1) في الغارات: العانون. و هو جمع عاني: الأسير. و القدح: التّأكّل في الشّجر و الأسنان و غيرها.

و الضّرس: اشتداد الزّمان. (2) و في الأصل: و حذح.


التالي ص 55/457 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...