بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع والثلاثون 34 · صفحة 61 من 457

صفحة
[صفحة 64]

ما يعيش أولادنا» هذا استبطاء للجيش أي: يأتي المدد بعد أن قتلنا و أولادنا.


[931] (1)-نَهْجٌ:أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الْجِهَادَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، فَتَحَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِخَاصَّةِ أَوْلِيَائِهِ، وَ هُوَ لِبَاسُ التَّقْوَى، وَ دِرْعُ اللَّهِ الْحَصِينَةُ، وَ جُنَّتُهُ الْوَثِيقَةُ.


فَمَنْ تَرَكَهُ أَلْبَسَهُ اللَّهُ لِبَاسَ الذُّلِّ، وَ شَمِلَهُ الْبَلَاءُ، وَ دُيِّثَ بِالصَّغَارِ وَ الْقَمَاءِ، وَ ضُرِبَ عَلَى قَلْبِهِ بِالْإِسْدَادِ، وَ أُدِيلَ الْحَقُّ مِنْهُ بِتَضْيِيعِ الْجِهَادِ، وَ سِيمَ الْخَسْفَ، وَ مُنِعَ النَّصَفَ.


أَلَا وَ إِنِّي قَدْ دَعَوْتُكُمْ إِلَى قِتَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَيْلًا وَ نَهَاراً، وَ سِرّاً وَ إِعْلَاناً، وَ قُلْتُ لَكُمْ: اغْزُوهُمْ قَبْلَ أَنْ يَغْزُوكُمْ، فَوَ اللَّهِ مَا غُزِيَ قَوْمٌ قَطُّ فِي عُقْرِ دَارِهِمْ إِلَّا ذَلُّوا. فَتَوَاكَلْتُمْ وَ تَخَاذَلْتُمْ حَتَّى شُنَّتْ عَلَيْكُمُ الْغَارَاتُ، وَ مُلِكَتْ عَلَيْكُمُ الْأَوْطَانُ.


هَذَا أَخُو غَامِدٍ قَدْ وَرَدَتْ خَيْلُهُ الْأَنْبَارَ، وَ قَدْ قَتَلَ حَسَّانَ بْنَ حَسَّانَ الْبَكْرِيَّ وَ أَزَالَ خَيْلَكُمْ عَنْ مَسَالِحِهَا.


وَ لَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ كَانَ يَدْخُلُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ وَ الْأُخْرَى الْمُعَاهَدَةِ فَيَنْتَزِعُ حِجْلَهَا وَ قُلُبَهَا وَ قَلَائِدَهَا وَ رِعَاثَهَا، مَا تَمْتَنِعُ مِنْهُ إِلَّا بِالاسْتِرْجَاعِ وَ الِاسْتِرْحَامِ، ثُمَّ انْصَرَفُوا وَافِرِينَ، مَا نَالَ رَجُلًا مِنْهُمْ كَلْمٌ، وَ لَا أُرِيقَ لَهُمْ دَمٌ. فَلَوْ أَنَّ امْرَأً مُسْلِماً مَاتَ مِنْ بَعْدِ هَذَا أَسَفاً، مَا كَانَ بِهِ مَلُوماً بَلْ كَانَ بِهِ عِنْدِي جَدِيراً.


فَيَا عَجَباً عَجَباً، وَ اللَّهِ يُمِيتُ الْقَلْبَ، وَ يَجْلِبُ الْهَمَّ، مِنِ اجْتِمَاعِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ عَلَى بَاطِلِهِمْ، وَ تَفَرُّقِكُمْ عَنْ حَقِّكُمْ فَقُبْحاً لَكُمْ وَ تَرَحاً حِينَ صِرْتُمْ غَرَضاً يُرْمَى، يُغَارُ عَلَيْكُمْ وَ لَا تُغِيرُونَ، وَ تُغْزَوْنَ وَ لَا تَغْزُونَ، وَ يُعْصَى اللَّهُ فِيكُمْ وَ تَرْضَوْنَ. فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِالسَّيْرِ إِلَيْهِمْ فِي أَيَّامِ الْحَرِّ، قُلْتُمْ: هَذِهِ حَمَارَّةُ الْقَيْظِ أَمْهِلْنَا يُسَبَّخْ عَنَّا الْحَرُّ. وَ إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِالسَّيْرِ إِلَيْهِمْ فِي الشِّتَاءِ قُلْتُمْ: هَذِهِ صَبَارَّةُ الْقُرِّ أَمْهِلْنَا يَنْسَلِخْ عَنَّا الْبَرْدُ.


كُلُّ هَذَا فِرَارٌ مِنَ الْحَرِّ وَ الْقُرِّ، فَإِذَا كُنْتُمْ مِنَ الْحَرِّ وَ الْبَرْدِ تَفِرُّونَ، فَأَنْتُمْ وَ اللَّهِ مِنَ‏


____________


(1) [931]- رَوَاهُ السَّيِّدُ الرَّضِيُّ (رحمه اللّه) فِي الْمُخْتَارِ: (27) مِنْ كِتَابِ نَهْجِ الْبَلَاغَةِ.

التالي ص 61/457 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...