بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع والثلاثون 34 · صفحة 62 من 457

صفحة
[صفحة 65]

السَّيْفِ أَفَرُّ.


يَا أَشْبَاهَ الرِّجَالِ وَ لَا رِجَالَ، حُلُومُ الْأَطْفَالِ، وَ عُقُولُ رَبَّاتِ الْحِجَالِ، لَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَرَكُمْ وَ لَمْ أَعْرِفْكُمْ مَعْرِفَةً. وَ اللَّهِ جَرَّتْ نَدَماً وَ أَعْقَبَتْ ذَمّاً.


قَاتَلَكُمُ اللَّهُ، لَقَدْ مَلَأْتُمْ قَلْبِي قَيْحاً، وَ شَحَنْتُمْ صَدْرِي غَيْظاً، وَ جَرَّعْتُمُونِي نُغَبَ التَّهْمَامِ أَنْفَاساً، وَ أَفْسَدْتُمْ عَلَيَّ رَأْيِي بِالْعِصْيَانِ وَ الْخِذْلَانِ، حَتَّى قَالَتْ قُرَيْشٌ:


إِنَّ ابْنَ أَبِي طَالِبٍ رَجُلٌ شُجَاعٌ وَ لَكِنْ لَا عِلْمَ لَهُ بِالْحَرْبِ.


لِلَّهِ أَبُوهُمْ، وَ هَلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَشَدُّ لَهَا مِرَاساً، وَ أَقْدَمُ فِيهَا مَقَاماً مِنِّي؟! وَ لَقَدْ نَهَضْتُ فِيهَا وَ مَا بَلَغْتُ الْعِشْرِينَ، فَهَا أَنَا ذَا قَدْ ذَرَّفْتُ عَلَى السِّتِّينَ، وَ لَكِنَّهُ لَا رَأْيَ لِمَنْ لَا يُطَاعُ.


[932] (1)-كا: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَلَوِيِّ وَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ، جَمِيعاً عَنْ فَرَجِ بْنِ قُرَّةَ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْهُ (عليه السلام)‏مِثْلَهُ.


بيان:

قال ابن ميثم و غيره: هذه الخطبة مشهورة، ذكرها أبو العبّاس المبرد و غيره‏ (2)، و السّبب المشهور لها،


- أَنَّهُ وَرَدَ عَلَيْهِ عِلْجٌ مِنَ الْأَنْبَارِ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ سُفْيَانَ بْنَ عَوْفٍ الْغَامِدِيَّ قَدْ وَرَدَ فِي خَيْلِ مُعَاوِيَةَ إِلَى الْأَنْبَارِ، وَ قَتَلَ عَامِلَهُ حَسَّانَ بْنَ حَسَّانَ الْبَكْرِيَّ، فَصَعِدَ (عليه السلام) الْمِنْبَرَ وَ خَطَبَ النَّاسَ وَ قَالَ:


إِنَّ أَخَاكُمُ الْبَكْرِيَّ قَدْ أُصِيبَ بِالْأَنْبَارِ فَانْتَدِبُوا إِلَيْهِمْ حَتَّى تُلَاقُوهُمْ،


____________


(1) [932]- رَوَاهُ ثِقَةُ الْإِسْلَامِ الْكُلَيْنِيُّ رَفَعَ اللَّهُ مَقَامَهُ فِي الْحَدِيثِ (6) مِنَ الْبَابِ (1) مِنْ كِتَابِ الْجِهَادِ فِي الْكَافِي ج 5 ص 4.

(2) ذكرها المبرّد في أوائل كتاب الكامل ص 19، و لها مصادر أخر، مسندة في المختار: (312) من نهج السعادة: ج 2 ص 540.

التالي ص 62/457 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...