بهجة النظر في إثبات الوصاية و الإمامة للأئمة الاثني عشر عليهم الصلاة والسلام

السيد هاشم بن سليمان البحراني · بهجة النظر في إثبات الوصاية و الإمامة للأئمة الاثني عشر عليهم الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 197 / داخلي 192 من 210

[صفحة 197]

مقدوره سبحانه، و هو آية الرسول (صلى اللّٰه عليه و آله)؟ فعلى هذا هو أولى بالبقاء من الإثنين الآخرين، لأنّه إذا بقي المهديّ (عليه السّلام)، كان إمام آخر الزمان يملأ الأرض قسطا و عدلا على ما تقدّمت الأخبار، فيكون بقاؤه مصلحة للمكلّفين و لطفا بهم من عند اللّه تعالى. و الدجال إذا بقي، فبقاؤه مفسدة للعالمين لما ذكر من ادّعائه الربوبيّة و فتكه بالأمّة، و لكن في بقائه ابتلاء من اللّه تعالى، ليعلم المطيع منهم من العاصي، و المحسن من المسيء، و المصلح من المفسد، و هذه هي الحكمة في بقاء الدجّال.


و أمّا بقاء عيسى، فهو سبب إيمان أهل الكتاب للآية و التصديق بنبوّة سيد الأنبياء محمّد خاتم الأنبياء و رسول ربّ العالمين (صلى اللّٰه عليه و آله)، و يكون تبيانا لدعوى الإمام عند أهل الإيمان و مصدّقا لما دعا إليه عند أهل الطغيان، بدليل صلاته خلفه و نصرته إيّاه، و دعائه إلى الملّة المحمّديّة الّتي هو إمام فيها، فصار بقاء المهديّ (عليه السّلام) أصلا و بقاء الإثنين فرعا على بقائه، فكيف يصحّ بقاء الفرعين مع عدم بقاء الأصل لهما؟! و لو صحّ ذلك، لصحّ وجود المسبّب من دون وجود السبب، و ذلك مستحيل في القول. و إنّما قلنا إنّ بقاء المهديّ أصل لبقاء الإثنين، لأنّه لا يصحّ وجود عيسى (عليه السّلام) بانفراده غير ناصر لملّة الإسلام و غير مصدّق للإمام، لأنّه لو صحّ ذلك، لكان منفردا بدولة و دعوة، و ذلك يبطل دعوة الإسلام من حيث أراد أن يكون تبعا فصار متبوعا، و أراد أن يكون فرعا فصار أصلا و النّبي (صلى اللّٰه عليه و آله) قال: لا نبيّ بعدي؛ و قال (صلى اللّٰه عليه و آله): الحلال ما أحلّ اللّه على لساني إلى يوم القيامة، و الحرام ما حرّم اللّه على لساني إلى يوم القيامة. فلابدّ من أن يكون عونا و ناصرا و مصدّقا؛ و إذا لم يجد من يكون له عونا و مصدّقا، لم يكن لوجوده تأثير؛ فثبت أنّ وجود المهديّ (عليه السّلام) أصل لوجوده.


و كذلك الدجّال اللعين لا يصحّ وجوده في آخر الزمان و لا يكون للأمّة إمام يرجعون إليه و وزير يعوّلون عليه، لأنّه لو كان كذلك، لم يزل الإسلام مقهورا و دعوته باطلة، فصار وجود الإمام أصلا لوجوده على ما قلنا.


و أمّا الجواب عن إنكارهم بقاءه في السرداب من غير أحد يقوم بطعامه و شرابه [فعنه جوابان: أحدهما بقاء عيسى في السماء من غير أحد يقوم بطعامه و شرابه] و هو بشر مثل


التالي الأصلية 197داخلي 192/210 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...