بهجة النظر في إثبات الوصاية و الإمامة للأئمة الاثني عشر عليهم الصلاة والسلام

السيد هاشم بن سليمان البحراني · بهجة النظر في إثبات الوصاية و الإمامة للأئمة الاثني عشر عليهم الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 201 / داخلي 196 من 210

[صفحة 201]

و صلّيت الصبح و خرجت و خرج الناس معي إلى أن بعدت عن المشهد و رجعوا عنّي، و وصلت إلى موضع فبتّ به، و بكّرت منه أريد بغداد فرأيت الناس مزدحمين على القنطرة العتيقة يسألون من ورد عليهم عن اسمه و نسبه و أين كان؛ فسألوني عن اسمي و من أين جئت فعرّفتهم فاجتمعوا عليّ و مزّقوا ثيابي و لم يبق لي في روحي حكم، و كان الناظر بين النهرين كتب إلى بغداد و عرّفهم الحال، و كان الوزير القمّي قد طلب السعيد رضي الدين (رحمه اللّه) و تقدّم أن يعرّفه صحّة هذا الخبر. قال: فخرج رضيّ الدين و معه جماعة فتوافينا بباب النوبي، فردّ أصحابه الناس عنّي، فلمّا رآني قال: أعنك يقولون؟ قلت: نعم. فنزل عن دابّته و كشف فخذي فلم ير شيئا، فغشي عليه ساعة و أخذ بيدي و أدخلني على الوزير و هو يبكي و يقول: يا مولانا هذا أخي و أقرب الناس إلى قلبي، فسألني الوزير عن القصّة، فحكيت له، فأحضر الأطبّاء الّذين أشرفوا عليها و أمرهم بمداواتها، فقالوا: ما دواؤها الّا القطع بالحديد و متى قطعها مات. فقال لهم الوزير: بتقدير أن تقطع و لا يموت في كم تبرأ؟


فقالوا: في شهرين و يبقى في مكانها حفيرة بيضاء لا ينبت فيها شعر. فسألهم الوزير: متى رأيتموه؟ فقالوا: منذ عشرة أيّام فكشف الوزير عن الفخذ الّذي كان فيها الألم و هي مثل أختها ليس فيها أثر، فصاح أحد الحكماء: هذا عمل المسيح! فقال الوزير: حيث لم يكن عملكم، فنحن نعرف من عملها. ثمّ أحضر عند الخليفة المستنصر فسأله عن القصّة فعرّفه بها كما جرى، فتقدّم له بألف دينار، فلمّا حضرت قال: خذ هذه فأنفقها، فقال: ما أجسر آخذ منها حبّة واحدة. فقال الخليفة: ممّن تخاف؟ فقال: من الّذي فعل معي هذا، قال لا تأخذ من أبي جعفر شيئا؛ فبكى الخليفة و تكدّر، و خرج من عنده و لم يأخذ شيئا.


قال الفاضل علي بن عيسى في كتاب كشف الغمّة بعد أن ذكر القصّة: كنت في بعض الأيّام أحكي هذه القصّة لجماعة عندي و كان هذا شمس الدّين محمّد ولده عندي و أنا لا أعرفه، فلمّا انقضت الحكاية قال: أنا ولده لصلبه، فعجبت من هذا الاتّفاق و قلت: هل رأيت فخذه و هي مريضة؟ فقال: لا لأنّي أصبو عن ذلك، و لكنّي رأيتها بعد ما صلحت و لا أثر فيها و قد نبت في موضعها شعر، و سألت السيّد رضي الدّين محمّد بن محمّد بن بشير العلويّ الموسويّ و نجم الدين حيدر بن الأيسر رحمهما اللّه- و كانا من أعيان الناس و سراتهم و ذوي الهيئات


التالي الأصلية 201داخلي 196/210 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...