بهجة النظر في إثبات الوصاية و الإمامة للأئمة الاثني عشر عليهم الصلاة والسلام
السيد هاشم بن سليمان البحراني · بهجة النظر في إثبات الوصاية و الإمامة للأئمة الاثني عشر عليهم الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 91 / داخلي 86 من 210
»»
[صفحة 91]
منزلة الفطنة عمل بها في القدرة، و إذا عمل بها في القدرة عمل في الأطباق (1) السبعة، فإذا بلغ هذه المنزلة صار يتقلّب في لطف و حكمة و بيان (2) فإذا بلغ هذه و المنزلة جعل شهوتهو محبّته في خالقه، فإذا فعل ذلك نزل المنزلة الكبرى فعاين ربّه في قلبه، و ورث الحكمة بغير ما ورثته الحكماء، و ورث العلم بغير ما ورثته العلماء، و ورث الصدق بغير ما ورثه الصدّيقون.
إنّ الحكماء ورثوا الحكمة بالصمت، و إنّ العلماء ورثوا العلم بالطلب، و إنّ الصدّقين ورثوا الصدق بالخشوع و طول العبادة؛ فمن أخذ بهذه السيرة إمّا أن يسفل و إمّا أن يرفع، و أكثرهم الّذي يسفل و لا يرفع، فإذا لم يرع حقّ اللّه و لم يعمل بما أمر اللّه به، فهذه صفة من لم يعرف اللّه حقّ معرفته و لم يحبّه حقّ محبّته، فلا يغرّنّك صلاتهم و صيامهم و رواياتهم و علومهم، فإنّهم حمر مستنفرة. ثمّ قال: يا يونس إذا أردت العلم الصحيح فعندنا أهل البيت، فإنّا ورثناه، و أوتينا شرح (3) الحكمة و فصل الخطاب.
فقلت: يا بن رسول اللّه و كلّ من كان من أهل البيت ورث كما ورثتم، من كان من ولد علي و فاطمة؟ فقال: ما ورثه إلّا [الأئمّة] الإثني عشر.
قلت: سمّهم لي يابن رسول اللّه. فقال: أوّلهم عليّ بن أبي طالب، و بعده الحسن و الحسين، و بعده عليّ بن الحسين، و بعده محمّد بن عليّ، ثمّ أنا، و بعدي موسى ولدي، و بعد موسى عليّ ابنه، و بعد عليّ محمّد، و بعد محمّد عليّ، و بعد عليّ الحسن، و بعد الحسن الحجّة؛ اصطفانا اللّه و طهّرنا و آتانا ما لم يؤت أحدا من العالمين.
ثمّ قلت: يابن رسول اللّه، عبد اللّه بن مسعود (4) دخل عليك بالأمس فسألك عمّا سألتك، فأجبته بخلاف هذا! فقال: يا يونس كلّ امرىء و ما يحتمله، و لكلّ وقت حديثه، و إنّك لأهل لما سألت، فاكتمه إلّا عن أهله. و السلام (5).
24- ثمّ قال ابن بابويه: قال أبو محمّد: و حدّثني أبو العبّاس بن عقدة، فقال: حدّثني
(1)- في المصدر: و إذا عمل بما في القدرة، عرف الأطباق.