تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الخامس والثلاثون 35 · صفحة 117 من 513
صفحة
[صفحة 90]
كلها على قتله- و بلغ ذلك أبا طالب فجمع بني هاشم و أحلافهم من قريش- فوصاهم برسول الله و قال إن ابن أخي كما يقول- أخبرنا بذلك آباؤنا و علماؤنا أن محمدا نبي صادق- و أمين ناطق و أن شأنه أعظم شأن و مكانه من ربه أعلى مكان- فأجيبوا دعوته و اجتمعوا على نصرته- و راموا عدوه من وراء حوزته- فإنه الشرف الباقي لكم الدهر و أنشأ يقول-
أوصي بنصر النبي الخير مشهده* * * -عليا ابني و عم الخير عباسا-
و حمزة الأسد المخشي صولته* * * -و جعفرا أن تذودوا دونه الناسا-
و هاشما كلها أوصي بنصرته* * * -أن يأخذوا دون حرب القوم أمراسا-
كونوا فدى لكم نفسي و ما ولدت* * * -من دون أحمد عند الروع أتراسا- (1)
بكل أبيض مصقول عوارضه* * * -تخاله في سواد الليل مِقباسا-
و حض أخاه حمزة على اتباعه- إذ أقبل حمزة متوشحا بقوسه راجعا من قنص له- فوجد النبي ص في دار أخته محموما و هي باكية- فقال ما شأنك قالت ذل الحمى يا با عمارة- لو لقيت ما لقي ابن أخيك محمد آنفا من أبي الحكم بن هشام- و جده هاهنا جالسا فآذاه و سبه و بلغ منه ما يكره- فانصرف و دخل المسجد و شج رأسه شجة (2)منكرة- فهم قرباؤه بضربه فقال أبو جهل دعوا أبا عمارة لكيلا يسلم- ثم عاد حمزة إلى النبي ص و قال عز بما صنع بك- ثم أخبره بصنيعه فلم يرض النبي ص (3) و قال- يا عم لأنت منهم فأسلم حمزة- فعرفت قريش أن رسول الله قد عز و أن حمزة سيمنعه- قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَنَزَلَ أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ- وَ سُرَّ أَبُو طَالِبٍ بِإِسْلَامِهِ وَ أَنْشَأَ يَقُولُ-
(1) الاتراس: جمع ترس، و هو صفحة من الفولاد تحمل للوقاية من السيف و نحوه. (2) شج الرأس: جرحه و كسره. (3) في المصدر: فلم يهش النبيّ: هش الرجل: ارتاح و نشط و تبسم