تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الخامس والثلاثون 35 · صفحة 248 من 513
صفحة
[صفحة 205]
الثالث أن الآية نازلة فيه(ع)و قد عرفت بما أوردنا من الأخبار تواترها من طريق المخالف و المؤالف مع أن ما تركناه مخافة الإطناب و حجم الكتاب أكثر مما أوردناه و عليه إجماع المفسرين و قد رواها الزمخشري و البيضاوي و الرازي في تفاسيرهم (1) مع شدة تعصبهم و كثرة اهتمامهم في إخفاء فضائله(ع)إذ كان هذا في الاشتهار كالشمس في رائعة النهار (2) فإخفاء ذلك مما يكشف الأستار عن الذي انطوت عليه ضمائرهم الخبيثة من بغض الحيدر الكرار.
و قد روى الرازي عن ابن عباس برواية عكرمة و عن أبي ذر نحو مما مر من روايتهما و قد عرفت ما نقل في ذلك أكابر المفسرين و المحدثين من قدماء المخالفين الذين عليهم مدار تفاسيرهم.
و أما إطلاق الجمع على الواحد تعظيما فهو شائع ذائع في اللغة و العرف و قد ذكر المفسرون هذا الوجه في كثير من الآيات الكريمة كما قال تعالى وَ السَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ (3) و إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً (4) و إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ (5) و قوله الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ (6) مع أن القائل كان واحدا و أمثالها كثيرة و من خطاب الملوك و الرؤساء فعلنا كذا و أمرنا بكذا و من الخطاب الشائع في عرف العرب و العجم إذا خاطبوا واحدا فعلتم كذا و قلتم كذا تعظيما له.
و قال الزمخشري فإن قلت كيف صح أن يكون لعلي و اللفظ لفظ جماعة قلت جيء به على لفظ الجمع و إن كان السبب فيه رجلا واحدا ليرغب الناس في مثل فعله فينالوا مثل ثوابه و لينبه على أن سجية المؤمنين تجب أن يكون على هذه
____________
(1) راجع الكشّاف 1: 422. و أنوار التنزيل 1: 33. و مفاتيح الغيب 3: 431.