بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الخامس والثلاثون 35 · صفحة 247 من 513

صفحة
[صفحة 204]

فوجب أن يكون الذي خوطب بالآية غير الذي جعلت له الولاية و إلا أدى إلى أن يكون المضاف هو المضاف إليه بعينه و إلى أن يكون كل واحد من المؤمنين ولي نفسه و ذلك محال و فيه ضعف و الأول أولى.


الثاني أن المراد بالولي هنا الأولى بالتصرف و الذي يلي تدبير الأمر كما يقال فلان ولي المرأة و ولي الطفل و ولي الدم و السلطان ولي أمر الرعية و يقال لمن يقيمه بعده هو ولي‏ (1) عهد المسلمين و قال الكميت‏ (2) يمدح عليا.


و نعم ولي الأمر بعد وليه.* * * و منتجع التقوى و نعم المؤدب.


و قال المبرد في كتاب العبارة عن صفات الله أصل الولي الذي هو أولى أي أحق و الولي و إن كان يستعمل في مكان آخر كالمحب و الناصر لكن لا يمكن إرادة غير الأولى بالتصرف و التدبير هاهنا لأن لفظة إنما يفيد التخصيص و لا يرتاب فيه من تتبع اللغة و كلام الفصحاء و موارد الاستعمالات و تصريحات القوم و التخصيص ينافي حمله على المعاني الأخر إذ سائر المعاني المحتملة في بادئ الرأي لا يختص شي‏ء منها ببعض المؤمنين دون بعض كما قال تعالى‏ وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ‏ و بعض الأصحاب‏ (3) استدل على ذلك بأن الظاهر من الخطاب أن يكون عاما لجميع المكلفين من المؤمنين و غيرهم كما في قوله تعالى‏ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ‏ و غير ذلك فإذا دخل الجميع تحته استحال أن يكون المراد باللفظة (4) الموالاة في الدين لأن هذه الموالاة يختص بها المؤمنون دون غيرهم فلا بد إذا من حملها على ما يصح دخول الجميع فيه و هو معنى الإمام و وجوب الطاعة و فيه كلام.


____________


(1) ليست كلمة «هو» فى (م) و (ح).

(2) ابو المستهل كميت بن زيد بن خنيس الأسدى شاعر خطيب، اشتهر في عصر الامويين، كان كثير المدح للهاشميين، أشهر شعره الهاشميات، و قيل في حقه لو لا شعر الكميت لم يكن للغة ترجمان توفّي سنة 126 ه. راجع الأغاني 15: 109- 132 و غيره من التراجم.

(3) لعل مراده السيّد (قدّس سرّه)، كما يستفاد من الشافي: 123.

(4) أي بلفظة الولى.

التالي ص 247/513 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...