بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الخامس والثلاثون 35 · صفحة 281 من 513

صفحة
[صفحة 236]

سبحانه أراد إذهابه عنهم فلعل ما أراده لم يتحقق و قد عرفت جوابه في تقرير الدليل‏ (1) مع أن الإرادة بالمعنى الذي يصح تخلف المراد عنه إذا أطلق عليه تعالى يكون بمعنى رضاه بما يفعله غيره أو تكليفه إياه به و هو مجاز لا يصار إليه إلا بدليل.


الثالث أن إذهاب الرجس لا يكون إلا بعد ثبوته و أنتم قد قلتم بعصمتهم من أول العمر إلى انقضائه و دفع بأن الإذهاب و الصرف كما يستعمل في إزالة الأمر الموجود يستعمل في المنع عن طريان أمر على محل قابل له كقوله تعالى‏ كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَ الْفَحْشاءَ و تقول في الدعاء صرف الله عنك كل سوء و أذهب عنك كل محذور على أنا نقول إذا سلم الخصم منا دلالة الآية على العصمة في الجملة كفى في ثبوت مطلوبنا إذ القول بعصمتهم في بعض الأوقات خرق للإجماع المركب.


الرابع أن لفظة يُرِيدُ من صيغ المضارع فلم تدل على أن مدلولها قد وقع و أجيب بأن استعمال المضارع فيما وقع غير عزيز في الكلام المجيد و غيره بل غالب ما استعملت الإرادة على صيغة المضارع في أمثاله في القرآن إنما أريد به ذلك كقوله تعالى‏ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ‏ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ‏ إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَ يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ‏ (2) و غير ذلك و ظاهر سياق الآية النازلة على وجه التشريف و الإكرام قرينة عليه على أن الوقوع في الجملة كاف كما عرفت‏ (3).


الخامس أن قوله تعالى‏ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ‏ لا يفيد العموم لكون المعرف بلام الجنس في سياق الإثبات و أجيب بأن الكلام في قوة النفي إذ لا معنى لإذهاب الرجس إلا رفعه و رفع الجنس يفيد نفي جميع أفراده.


____________


(1) من أنّه ان كان المراد الإرادة المستتبعة للفعل فقد ثبت المطلوب، و ان كان غيرها فمردود من وجوه قد ذكر آنفا.

(2) الآيات: يوسف 24. البقرة: 185. النساء 28. الفتح: 15. المائدة: 91. النساء: 60.

(3) من عدم القول بالفصل في عصمتهم (عليهم السلام).

* أقول: بل الآية بسياقها يشمل أهل بيت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عامة حتّى الازواج لكنها لما تأتي الى البشارة بالعصمة و الطهارة ينقلب السياق بتوجه الخطاب الى أهل بيت خاصّ يغلب فيها الرجال فيقول: انما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرا و ليس ذلك الا بيت فاطمة فقط لان فيها رجالا يصلح للمخاطبة بقوله «عنكم- و يطهركم» و لقد تأيد ذلك التنصيص بقول النبيّ و عمله حيث كان يجى‏ء عند باب فاطمة قريبا من تسعة أشهر فيقول السلام عليكم أهل البيت و رحمة اللّه و بركاته الصلاة الصلاة انما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرا (ب).


التالي ص 281/513 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...