تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الخامس والثلاثون 35 · صفحة 488 من 513
صفحة
[صفحة 422]
الصفات على ما ذكرناه.
ثم أردف ذلك بقوله وَ أَقامَ الصَّلاةَ وَ آتَى الزَّكاةَ فكان (1) هو المعني بها بدلالة قوله تعالى إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ (2) و اتفق أهل النقل على أنه(ع)هو المزكي في حال ركوعه في الصلاة فطابق هذا الوصف وصفه في الآية المتقدمة و شاركه في معناه.
ثم أعقب ذلك بقوله عز اسمه وَ الْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا و ليس أحد من الصحابة إلا من نقض عهده (3) في الظاهر أو تقول ذلك عليه إلا أمير المؤمنين(ع)فإنه لا يمكن أحدا أن يزعم أنه نقض ما عاهد عليه رسول الله ص من النصرة و المواساة فاختص أيضا بهذا الوصف.
ثم قال سبحانه وَ الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ حِينَ الْبَأْسِ و لم يوجد أحد صبر مع رسول الله ص عند الشدائد غير أمير المؤمنين(ع)فإنه باتفاق وليه و عدوه لم يول دبرا و لا فر من قرن و لا هاب (4) في الحرب خصما فلما استكمل هذه الخصال بأسرها (5) قال سبحانه أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ يعني به أن المدعو إلى اتباعه من جملة الصادقين و هو من دل على اجتماع الخصال فيه و ذلك أمير المؤمنين(ع)و إنما عبر عنه بحرف الجمع تعظيما له و تشريفا إذ العرب تضع لفظ الجمع على الواحد إذا أرادت أن تدل على نباهته (6) و علو قدره و شرفه و محله (7) و إن كان قد يستعمل فيمن لا يراد له ذلك إذا كان الخطاب يتوجه إليه و يعم غيره بالحكم
____________
(1) في المصدر: و كان.
(2) المائدة: 55.
(3) في المصدر: من نقض العهد.
(4) القرن- بكسر القاف-: كفؤك. من يقاومك. نظيرك في الشجاعة. هاب من الخصم: