للإمام علي بن موسى الرضا عليهما الصلاة و السلام · فقه الإمام الرضا عليه الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 202 / داخلي 192 من 434
»»
[صفحة 202]
و أما صوم الإذن فإن المرأة لا تصوم تطوعا إلا بإذن زوجها و العبد إلا بإذن مولاه و الضيف لا يصوم إلا بإذن صاحب البيت فإن رسول الله(ص)قال من نزل على قوم فلا يصومن تطوعا إلا بإذن صاحبهم و أما صوم التأديب فإنه يؤمر الصبي إذا بلغ سبع سنين بالصوم تأديبا و ليس بفرض و إن لم يقدر إلا نصف النهار يفطر إذا غلبة العطش و كذلك من أفطر لعله أول النهار ثم قوي بقية يومه أمر بالإمساك بقية يومه تأديبا و ليس بفرض و كذلك المسافر إذا أكل من أول النهار ثم قدم أهله أمر بقية يومه بالإمساك تأديبا و ليس بفرض و أما صوم الإباحة فمن أكل و شرب ناسيا أو تقيأ من غير تعمد فقد أباح الله ذلك له و أجزأ عنه صومه و أما صوم السفر و المرض فإن العامة اختلفت في ذلك فقال قوم يصوم و قال قوم لا يصوم و قال قوم إن شاء صام و إن شاء أفطر فأما نحن نقول يفطر في الحالتين جميعا فإن صام في السفر أو في حال المرض فعليه في ذلك القضاء فإن الله تعالى يقول وَ مَنْ كٰانَ مَرِيضاً أَوْ عَلىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّٰامٍ أُخَرَ (1) و اعلم رحمك الله أن الصوم حجاب ضربه الله عز و جل على الألسن و الأسماع و الأبصار و سائر الجوارح لما له في عادة من سره (2) و طهارة تلك الحقيقة حتى يستر به من النار و قد جعل الله على كل جارحة حقا للصيام فمن أدى (3) حقها كان صائما و من ترك شيئا منها نقص من فضل صومه بحسب ما ترك منها و اعلم أن أول أوقات الصيام وقت الفجر و آخره هو الليل طلوع ثلاثة كواكب ترى مع غروب الشمس (4) و ذهاب الحمرة من المشرق و في وجوه سواد المحاجز (5)
(1)- البقرة 2: 185، و قد ورد باختلاف يسير في الفقيه 2: 46/ 208، و الهداية: 48، و المقنع: 55، و الخصال:
534، و الكافي 4: 83/ 1، و التهذيب 4: 294/ 895، و تفسير القمي 1: 185. من بداية باب الصوم.
(2)- كذا في نسخة «ض» و البحار 96: 291/ 13، و في «ش»: «عبادة من سترة».
(3)- في نسخة «ش»: «اوفى».
(4)- في نسخة «ض»: «لا ترى مع الشمس». و هي مؤدى نفس عبارة المتن.