الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · الصفحة الأصلية 131 / داخلي 131 من 528

[صفحة 131]

(قلت): لا ريب ان العقل الصحيح الفطري حجة من حجج الله سبحانه و سراج منير من جهته جل شأنه، و هو موافق للشرع، بل هو شرع من داخل كما ان ذلك شرع من خارج، لكن ما لم تغيره غلبة الأوهام الفاسدة، و تتصرف فيه العصبية أو حب الجاه أو نحوهما من الأغراض الكاسدة، و هو قد يدرك الأشياء قبل ورود الشرع بها فيأتي الشرع مؤيدا له، و قد لا يدركها قبله و يخفى عليه الوجه فيها فيأتي الشرع كاشفا له و مبينا، و غاية ما تدل عليه هذه الأدلة مدح العقل الفطري الصحيح الخالي من شوائب الأوهام العاري عن كدورات العصبية، و انه بهذا المعنى حجة إلهية، لإدراكه بصفاء نورانيته و أصل فطرته بعض الأمور التكليفية، و قبوله لما يجهل منها متى ورد عليه الشرع بها، و هو أعم من أن يكون بإدراكه ذلك أولا أو قبوله لها ثانيا كما عرفت.


و لا ريب ان الأحكام الفقهية من عبادات و غيرها كلها توقيفية تحتاج الى السماع من حافظ الشريعة، و لهذا قد استفاضت الأخبار- كما قد مر بك الإشارة إلى شطر منها في المقدمة الثالثة (1)- بالنهي عن القول في الأحكام الشرعية بغير سماع منهم (عليهم السلام) و علم صادر عنهم (صلوات الله عليهم) و وجوب التوقف و الاحتياط مع عدم تيسر طريق العلم و وجوب الرد إليهم في جملة منها، و ما ذاك إلا لقصور العقل المذكور عن الاطلاع على اغوارها و احجامه عن التلجج في لجج بحارها، بل لو تم للعقل الاستقلال بذلك لبطل إرسال الرسل و إنزال الكتب، و من ثم تواترت الأخبار ناعية على أصحاب القياس بذلك.


و من الاخبار المؤكدة لما ذكرنا


رواية أبي حمزة عن ابي جعفر (عليه السلام)


(1) في الصحيفة 27 و 28 و 29 و 30.

التالي الأصلية 131داخلي 131/528 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...