الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · الصفحة الأصلية 302 / داخلي 302 من 528

[صفحة 302]

(عليه السلام): «الماء يطهر و لا يطهر» (1).


حيث قال بعد نقله: «إنما لا يطهر لأنه إن غلب على النجاسة حتى استهلكت فيه طهرها و لم ينجس حتى يحتاج الى التطهير، و ان غلبت عليه النجاسة حتى استهلك فيها صار في حكم تلك النجاسة و لم يقبل التطهير إلا بالاستهلاك في الماء الطاهر، و حينئذ لم يبق منه شيء».


و (ثانيها)- الأخبار المتقدمة (2) و عد منها حديث


«خلق الله الماء طهورا.» (3).


مدعيا استفاضته عنه (صلى الله عليه و آله).


و (ثالثها)- انه لو كان معيار نجاسة الماء و طهارته نقصانه عن الكر و بلوغه اليه. لما جاز إزالة الخبث بالقليل منه بوجه من الوجوه، مع انه جائز بالاتفاق، و ذلك لان كل جزء من اجزاء الماء الوارد على المحل النجس، إذا لاقاه كان متنجسا بالملاقاة خارجا عن الطهورية في أول آنات اللقاء، و ما لم يلاقه لا يعقل ان يكون مطهرا و الفرق بين وروده على النجاسة و ورودها عليه- مع انه مخالف للنصوص- لا يجدي.


إذ الكلام في ذلك الجزء الملاقي و لزوم تنجسه، و القدر المستعلي لكونه دون مبلغ الكر لا يقوى على ان يعصمه بالاتصال عن الانفعال، فلو كانت الملاقاة مناط التنجيس لزم تنجس القدر الملاقي لا محالة، فلا يحصل التطهير أصلا. و اما ما تكلفه بعضهم- من ارتكاب القول بالانفعال هناك من بعد الانفصال عن محل النجاسة- فمن أبعد التكلفات. و من ذا الذي يرتضي القول بنجاسة الملاقي للنجاسة بعد مفارقته عنها و طهارته حال ملاقاته لها بل طهوريته؟ نعم يمكن لأحد ان يتكلف هناك بالفرق بين ملاقاة الماء لعين النجاسة و بين ملاقاته للمتنجس، و تخصيص الانفعال بالأول. و التزام وجوب تعدد الغسل في جميع النجاسات كما ورد في بعضها. الا ان هذا محاكمة من غير


(1) المروي في الوسائل في الباب- 1- من أبواب الماء المطلق.

(2) في الصحيفة 290 التي استدل بها للقول بعدم الانفعال بالملاقاة.

(3) تقدم الكلام فيه في التعليقة 2 في الصحيفة 298.

التالي الأصلية 302داخلي 302/528 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...