الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · الصفحة الأصلية 329 / داخلي 329 من 528
»»
[صفحة 329]
إلا انه بعد لا يخلو من شوب الإشكال، لأن تلك الأخبار المشتملة على الانفعال بورود النجاسة لا صراحة لها بل و لا ظهور في التخصيص بصورة الورود حتى تقيد بها تلك الأخبار المطلقة، و بدونه يشكل الحكم بالتقييد، و المسألة لذلك محل تردد.
و اما ما ذكره السيد السند (قدس سره)- من انه ليس في الروايات ما يدل على انفعال القليل بكل ما يرد عليه من النجاسات، حتى تبعه في هذه المقالة جمع ممن تأخر عنه- ففيه انه و ان كان جملة من تلك الاخبار قد اشتملت على نجاسات مخصوصة الا ان جملة منها قد اشتملت على ألفاظ تؤذن بالعموم، كلفظ القذر الوارد في موثقتي عمار و رواية أبي بصير، و لفظ الشيء في الأخبار الدالة على النجاسة بالمفهوم الشرطي، و كذا في حسنة شهاب بن عبد ربه، المتقدم جميع ذلك في أدلة القول بالنجاسة (1) و سيأتي مزيد تحقيق للمقام في مسألة الغسالة ان شاء الله تعالى.
(المقام الثالث) [تفصيل الشيخ (قده) في نجاسة القليل بالملاقاة بين الدم القليل و غيره]
- جمهور القائلين بنجاسة القليل بالملاقاة لم يفرقوا في النجاسة الملاقية بين قليلها و كثيرها.
و نقل عن الشيخ (قدس سره) في المبسوط القول بعدم نجاسة الماء بما لا يمكن التحرز منه، مثل رؤوس الابر من الدم و غيره، فإنه معفو عنه، لانه لا يمكن التحرز منه.
و نقل عنه في الاستبصار التخصيص بالدم القليل الذي لا يدركه الطرف كرؤوس الابر.
و استدل على ذلك
بصحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) (2) قال: «سألته عن رجل رعف فامتخط فصار ذلك الدم قطعا صغارا فأصاب إناءه،
(1) في الصحيفة 281 و 282 و 284.
(2) المروية في الوسائل في الباب- 8- من أبواب الماء المطلق من كتاب الطهارة.