الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · الصفحة الأصلية 428 / داخلي 428 من 528
»»
[صفحة 428]
أكل لحمه يتوضأ من سؤره و يشرب».
و الحق تقديم العمل بهذه الأخبار، لاستفاضتها و صراحتها صحة أكثرها، و ضعف ما عارضها سندا و دلالة.
و منها- سؤر الدجاج. و قد أطلق العلامة و غيره كراهة سؤرها، و علل بعدم انفكاك منقارها عن النجاسة غالبا، و حكى في المعتبر عن الشيخ (رحمه الله) انه قال:
«يكره سؤر الدجاج على كل حال» ثم قال بعده: و هو حسن ان قصد المهملة، لأنها لا تنفك عن الاغتذاء بالنجاسة. و به جزم في المعالم ايضا.
و أنت خبير بأن الأخبار الواردة هنا عموما و خصوصا متفقة في نفي البأس عن ذلك و جواز الوضوء و الشرب منه.
فمن الأول- صحيحة عبد الله بن سنان و موثقة عمار المتقدمتان.
و من الثاني-
رواية أبي بصير عن ابي عبد الله (عليه السلام) (1) قال: «فضل الحمامة و الدجاج لا بأس به و الطير».
و موثقة عمار عن ابي عبد الله (عليه السلام) (2) انه «سئل عن ماء شربت منه الدجاجة. قال: ان كان في منقارها قذر لم يتوضأ منه و لم يشرب، و ان لم تعلم ان ان في منقارها قذرا توضأ منه و اشرب، و قال: كل ما يؤكل لحمه فليتوضأ منه و ليشربه».
و لا يخفى ان الخروج عن مدلول هذه الروايات عموما و خصوصا- و حملها على مجرد نفي الحرمة بمجرد ما ذكروا من التعليل- لا يخلو من مجازفة، سيما ان الكراهة- كما عرفت آنفا- حكم شرعي، فيتوقف ثبوته على الدليل.
و ما ربما يقال- من ان الأمر بالاحتياط في الدين الوارد في جملة من الأخبار
(1) المروية في الوسائل في الباب- 4- من أبواب الأسآر.
(2) المروية في الوسائل في الباب- 4- من أبواب الأسآر.