الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 2 · الصفحة الأصلية 305 / داخلي 305 من 418
»»
[صفحة 305]
العبارات سيما عبارات العلامة (عطر اللّٰه مرقده) الذي هو مخترع هذا القول على تعددها فإن غاية ما يخرج به عن كلام القوم التعبير بالمفصل دون هذا العظم الخفي الذي ذكره- يكاد يقطع العقل ببعده.
و عمدة ما يدور عليه كلامه (قدس سره)- في الاستدلال على هذا القول و يشجعه على انه مراد العلامة- شيئان:
(أحدهما)- نسبة الفخر الرازي و من تبعه ذلك إلى الشيعة و فيه ان الفخر الرازي قد نقل ذلك أيضا عن الأصمعي كما قدمنا نقله عنه، مع انك قد عرفت- مما نقله شيخنا الشهيد في الذكرى عن أبي عمرو الزاهد- ان مذهب الأصمعي في الكعب انما هو مذهب العامة، و بذلك أيضا صرح احمد بن محمد الفيومي في المصباح المنير، و حينئذ فإذا احتمل تطرق الاختلال إلى نقله عن علماء مذهبه فبالطريق الاولى إلى مذهب الشيعة، و يؤيده ما قدمنا نقله عن ابن الأثير من ان مذهب الشيعة انهما العظمان اللذان في ظهر القدم، و ما صرح به في المصباح المنير أيضا، حيث قال: «و ذهبت الشيعة إلى ان الكعب في ظهر القدم و أنكره أئمة اللغة كالاصمعي و غيره».
و (ثانيهما)- صحيح زرارة و أخيه المتقدم ذكره (1) و هو- بعد ما عرفت من ظهور هذا المعنى من كلام الأصحاب سيما كلام الشيخين في المقنعة و التهذيب و ظهوره أيضا من تلك الأخبار المتقدمة- يجب إرجاعه إلى ما عليه الأصحاب سيما مع عدم الصراحة لما عرفت من تطرق الاحتمال إلى المعنى الذي اعتمدوه منه، و جملة المتقدمين من الأصحاب لم يفهموا منه المخالفة لما قرروه في عبائرهم من معنى الكعب المشهور، و لهذا ان الشيخ في التهذيب- بعد ذكر ما قدمنا نقله عنه مما هو صريح في المعنى المشهور- نظم هذه الرواية في سلك الأدلة على ذلك و لم يجعلها في قالب المخالف، و المحقق في المعتبر كذلك بعد ما عرف الكعب بأنه قبة القدم، و ما ذاك كله إلا لفهمهم منها الانطباق على المعنى