الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 2 · الصفحة الأصلية 61 / داخلي 61 من 418
»»
[صفحة 61]
و وجه الجمع تقييد الإطلاق الأول بحاله الاستبراء، كما هو مدلول منطوق اخبار الاستبراء، و تقييد الإطلاق الثاني بحالة عدم الاستبراء، كما هو مفهوم تلك الاخبار، و على ذلك تجتمع الأخبار.
و اما إبقاء الإطلاق الأول بحاله- و حمل الوضوء في الإطلاق الثاني على الاستحباب و كذلك في المفهوم استضعافا لدلالته- ففيه (أولا)- ان قوله في صحيحة محمد بن مسلم (1):
«عليه الوضوء»
ظاهر في الوجوب، و كذا قوله في خبر معاوية بن ميسرة (2):
«فليتوضأ»
. و (ثانيا)- ان المفهوم هنا مفهوم شرط، و هو- مع ذهاب الأكثر إلى حجيته- معضود بدلالة الأخبار عليه أيضا، كما تقدم في المقدمة الثالثة (3) فلا ضعف في دلالته.
و (ثالثا)- ان ضعف الدليل ليس من قرائن الاستحباب كما تقدمت الإشارة اليه.
و اما ما ورد
في رواية يونس (4)- قال: «كتب اليه رجل: هل يجب الوضوء مما خرج من الذكر بعد الاستبراء؟ فكتب: نعم».
- فيتعين حمله على التقية، لموافقته لمذهب أكثر العامة (5) كما ذكره الشيخ في الاستبصار، و مخالفته لما عليه كافة علماء الفرقة الناجية و لاخبارهم.
(1) المتقدمة في الصحيفة 60.
(2) المتقدمة في الصحيفة 60.
(3) في الصحيفة 57 من الجزء الأول.
(4) المروية في الوسائل في الباب- 13- من أبواب نواقض الوضوء و الرواية في كتب الحديث تنتهي إلى (محمد بن عيسى) و لم يذكر في سندها (يونس).
(5) لم نعثر على من حرر من العامة هذه المسألة أعني حكم الخارج بعد الاستبراء.
الا انهم عدوا الودي و المذي مما يستنجى منه فلعل الشيخ أراد ذلك من الموافقة لمذهب العامة، قال في بدائع الصنائع ج 1 ص 19: «الاستنجاء مسنون من كل نجس يخرج من السبيلين له عين مرئية، كالغائط و البول و المنى و الودي و المذي و الدم» و قال في الوجيز ج 1 ص 9: «و في النجاسات النادرة قول انه يتعين الماء، و قيل: المذي نادر» و قال ابن قدامة الحنبلي في المغني ج 1 ص 171: «المذي ما يخرج بشهوة فروي انه يوجب الوضوء و غسل الذكر و الأنثيين، و روى انه لا يجب أكثر من الاستنجاء و الوضوء، و الأمر بالنضح و غسل الذكر و الأنثيين محمول على الاستحباب، و الودي ما يخرج بعد البول ليس فيه إلا الوضوء» و فيه أيضا «قال حنبل سألت احمد، قلت:
أتوضأ و استبرئ واجد في نفسي انى قد أحدثت بعده؟ قال: إذا توضأت فاستبرئ ثم خذ كفا من ماء فرشه على فرجك و لا تلتفت إليه، فإنه يذهب ان شاء اللّٰه».