الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 2 · الصفحة الأصلية 74 / داخلي 74 من 418

[صفحة 74]

و ظاهر هذه الاخبار التحريم لظاهر النهي فيها إلا ان المشهور بين الأصحاب الحكم بالكراهة. و ظاهر المفيد- حيث عبر في المقنعة بعدم الجواز- التحريم. و يمكن حمل النهي المذكور على الكراهة بقرينة خلو مرفوعة علي بن إبراهيم المتقدمة (1) في النهي عن استقبال القبلة و استدبارها عن ذلك، مع قوله في آخرها:


«و ضع حيث شئت».


و كذلك مرفوعة عبد الحميد و مرفوعة محمد المتقدمتان ثمة (2) حيث تضمنتا السؤال عن حد الغائط و لم يذكرا استقبال الجرمين فيه، فظاهرهما الخروج من الحد المذكور و أقله عدم التحريم ثم ان ظاهر الاخبار المذكورة اختصاص الحكم المذكور بالبول دون الغائط، و ظاهر الأكثر التعميم، و به صرح الشهيد في الدروس و الذكرى، و العلامة في القواعد و المفيد في المقنعة. و احتمل بعض محققي متأخري المتأخرين كون الاقتصار على البول في الأخبار لكونه أعم من الغائط وجودا، لعدم انفكاكه عنه غالبا و وجوده بدون الغائط كثيرا، أو للتنبيه بالأضعف على الأقوى. و فيهما ما لا يخفى.


و كذا ظاهر الأخبار اختصاص ذلك بالاستقبال دون الاستدبار، و لذلك خصه بعض الفقهاء بذلك، بل نقل عن العلامة في النهاية انه صرح بعدم كراهية الاستدبار، و استظهره في المدارك.


لكن


روى الكليني (3) مرفوعا مضمرا: «لا تستقبل الشمس و لا القمر».


و ابن بابويه في الفقيه (4) كذلك: «لا تستقبل الهلال و لا تستدبره».


فيمكن فهم حكم الغائط من الأولى، لأن الظاهر انها متعلقة بحد الغائط، و يفهم من الثانية عدم اختصاص الحكم بالقمر، كما هو المصرح به في كلامهم، لعدم تناوله للهلال، إذ هو مخصوص بما قبل الاستدارة و القمر بما بعدها. و استند بعض


(1) في الصحيفة 39.

(2) في الصحيفة 39.

(3) ج 1 ص 6 و في الوسائل في الباب- 25- من أبواب أحكام الخلوة.

(4) ج 1 ص 18 و في الوسائل في الباب- 25- من أبواب أحكام الخلوة.

التالي الأصلية 74داخلي 74/418 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...