الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 2 · الصفحة الأصلية 105 / داخلي 105 من 418

[صفحة 105]

الصوت فقد وجب الوضوء عليه».


يدل على ما ذكره من اعادة الوضوء من الإغماء و المرة و كل ما يمنع من الذكر. انتهى.


و أورد عليه ان الإغماء لغة بمعنى النوم.


فقوله (عليه السلام): «إذا خفي عنه الصوت فقد وجب الوضوء عليه»


في قوة قوله: «إذا خفي عنه الصوت في حال اغفائه فقد وجب عليه الوضوء».


و أجيب بأن كلامه (عليه السلام) مطلق فلا يتقيد بالمقدمة الخاصة.


ورد بان المحدث عنه هو ذلك الرجل الذي غفي و هو قاعد. فلا يكون مطلقا بل مقيدا بالنوم. و حينئذ فلا دلالة للخبر على المدعى.


و تمحل بعض متأخري المتأخرين في لفظ الإغفاء، فاستظهر حمله في الرواية على الإغماء مستندا إلى دلالة «ربما» على التكثير، قال: «بل هو الغالب فيها كما صرح به في مغني اللبيب، بل ذكر الشيخ الرضي (رحمه اللّٰه) ان التكثير صار لها كالمعنى الحقيقي و التقليل كالمعنى المجازي المحتاج إلى القرينة، و الذي يكثر في حال المرض هو الإغماء دون النوم» انتهى. و لا يخفى ما فيه.


و كيف كان فالخبر المذكور أخص من المدعى، لاختصاصه بما خفي فيه الصوت، فلا يتناول مثل الجنون و السكر و نحوهما مع عدم خفاء الصوت.


و ربما استدل أيضا بتعليق نقض النوم بذهاب العقل فيما تقدم من الأخبار،


كقوله (عليه السلام) في صحيحة زرارة عن الصادقين (عليهما السلام) (1): «و النوم حتى يذهب العقل.».


و في صحيحة ابن المغبرة (2): «إذا ذهب النوم بالعقل.».


ورد بأن غاية ما تدل عليه تلك الأخبار هو نقض النوم عند ذهاب العقل و عدم نقضه قبله، و بمجرد هذا الدوران لا تثبت العلية، لجواز أن لا يكون له دخل في العلية


(1) المروية في الوسائل في الباب- 2- من أبواب نواقض الوضوء.

(2) المروية في الوسائل في الباب- 3- من أبواب نواقض الوضوء.

التالي الأصلية 105داخلي 105/418 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...