الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 2 · الصفحة الأصلية 55 / داخلي 55 من 418
»»
[صفحة 55]
و فيه نظر، فان المستفاد من الآيات و الأخبار التي قدمناها في المقدمة السابعة (1) انه لا خصوصية في ذلك بصيغة (افعل) بل كل ما دل على الطلب و ارادة الفعل- سواء كان بالصيغة المشار إليها أم لا- فإنه للوجوب إلا مع قيام القرينة على خلافه.
و قال شيخنا البهائي (رحمه اللّٰه) في كتاب الحبل المتين بعد نقل صحيحة حفص:
«و قوله (عليه السلام) في الحديث التاسع: ينتره ثلاثا. مما استدل به الشيخ في الاستبصار على وجوب الاستبراء، و الذي يظهر من آخر الحديث ان غرضه (عليه السلام) عدم انتقاض الوضوء بما يخرج من البلل بعد الاستبراء لا بيان كون الاستبراء واجبا» انتهى. لكنه (رحمه اللّٰه) كتب- في حاشية الكتاب على قوله:
مما استدل به الشيخ- ما صورته: «و هو يتوقف على كون المضارع المطلوب به الفعل كالأمر في الوجوب، و الظاهر انه كذلك» انتهى.
و ظاهر المحقق الشيخ حسن في كتاب المعالم المناقشة في اسناد الوجوب إلى الشيخ مستندا إلى استعمال الشيخ لفظ الوجوب- في غير موضع- فيما هو أعم من الواجب و المندوب، ثم قال: «و كيف كان فالوجوب لا وجه له».
و أورد عليه ان هذا الاستعمال غير متعارف، و لعله كان في تلك المواضع مع القرينة، و لا قرينة هنا.
و مما يدل بظاهره على عدم الوجوب
صحيحة جميل عن الصادق (عليه السلام) (2) قال: «إذا انقطعت درة البول فصب الماء».
قيل: و أقله اباحة تعقيب الصب للانقطاع بغير مهلة.
و فيه ان افادة التعقيب بغير مهلة إنما هو للفاء العاطفة، و اما الفاء الجزائية فالأكثر على عدم إفادتها ذلك، لصحة قولنا: ان يسلم زيد فهو يدخل الجنة.
(1) في الصحيفة 112 من الجزء الأول.
(2) المروية في الوسائل في الباب- 31- من أبواب أحكام الخلوة.