الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 3 · الصفحة الأصلية 122 / داخلي 122 من 479

[صفحة 122]

«. فان انقطع الدم عنها قبل ذلك فلتغتسل و لتصل.».


و في صحيحة معاوية بن عمار (1) «. فإذا جازت أيامها و رأت الدم يثقب الكرسف اغتسلت للظهر و العصر، الى قوله:


و ان كان الدم لا يثقب الكرسف توضأت و دخلت المسجد و صلت كل صلاة بوضوء.».


الى غير ذلك من الأخبار.


أقول: هذا ما وقفت عليه من اخبار المسألة، و الظاهر عندي هو القول الثاني لدلالة جملة هذه الأخبار عليه، و جمهور أصحابنا (رضي الله عنهم) لم يوردوا في مقام الاستدلال للقول الثاني إلا اليسير منها، و قد اختلف كلامهم في الجواب عنها:


فاما الشيخ (رحمه الله) في التهذيب فإنه بعد ان ذكر موثقة عمار و رواية حماد ابن عثمان و محمد بن عبد الرحمن الهمداني حملها على ما إذا اجتمعت هذه الأغسال مع غسل الجنابة، و لا يخفى بعده إذ لا قرينة و لا إشارة في شيء من الاخبار المذكورة تدل على ذلك و اما الشهيد في الذكرى فإنه لم يورد إلا مكاتبة الهمداني و مرسلة حماد بن عثمان ثم قال: «و هي دليل المرتضى (رضي الله عنه) و ابن الجنيد على اجزاء الغسل فرضه و نفله عن الوضوء، الى ان قال بعد كلام في البين: و الحق ان الترجيح بالشهرة بين الأصحاب و كاد يكون إجماعا. و الروايات معارضة بمثلها و بما هو أصح إسنادا منها» و لا يخفى ما فيه فان الترجيح بالشهرة في الفتوى لم يدل عليه دليل و انما الشهرة الموجبة للترجيح بين الاخبار هي الشهرة في الرواية كما اشتملت عليه مقبولة عمر بن حنظلة (2) و غيرها، و هو ثابت في جانب روايات القول الثاني. و ما ذكره من ان الروايات متعارضة فهو كذلك لكن الترجيح في جانب روايات القول الثاني لكثرتها و استفاضتها و ضعف ما يقابلها سندا و دلالة كما سيظهر لك ان شاء الله تعالى، و ليس الدليل منحصرا في هاتين الروايتين المذكورتين في كلامه كما يوهمه ظاهر كلامه.


(1) المروية في الوسائل في الباب 1 من أبواب الاستحاضة.

(2) المروية في الوسائل في الباب 9 من أبواب صفات القاضي.

التالي الأصلية 122داخلي 122/479 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...