الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 3 · الصفحة الأصلية 147 / داخلي 147 من 479

[صفحة 147]

و ينبغي حمل ذلك على الكراهة لمناسبة التعظيم فلا تكون الرواية من محل البحث في شيء نعم فيها إشعار بكراهة مس الورق و الجلد من حيث النهي عن مس الخيط- بناء على النسخة المشار إليها- و التعليق، و حينئذ فما ذكره في المدارك- من الاستدلال بها للشيخين على الكراهة و قوله انه لولا ضعف السند لكانت دليلا للمرتضى (رضي الله عنه) على القول بالتحريم في هذه المسألة- ليس في محله، فإن الرواية لا تعلق لها بهذه المسألة بوجه، و هذه الرواية هي مستند الأصحاب في القول بتحريم مس خط المصحف على المحدث حدثا أصغر أو أكبر كما تقدم بيانه، و العجب من غفلة جملة من الأصحاب عن ذلك بإيرادها في هذه المسألة و الحال كما عرفت، و عبارة كتاب الفقه- كما عرفت- ظاهرة في الجواز و هو فتوى الصدوق، و هو الظاهر و ان كان القول بالكراهة- لما عرفت من اشعار رواية إبراهيم بن عبد الحميد بذلك- لا بأس به، و يؤيده ما تقدم في


صحيحة محمد بن مسلم (1) من قوله (عليه السلام): «الجنب و الحائض يفتحان المصحف من وراء الثوب.».


و الله العالم.


(الخامس)- الخضاب


على المشهور، و هو مذهب المفيد و المرتضى و الشيخ في جملة من كتبه، و قال الصدوق في الفقيه: «و لا بأس بأن يختضب الجنب و يجنب و هو مختضب و يحتجم و يذكر الله تعالى و يتنور و يدبح و يلبس الخاتم و ينام في المسجد و يمر فيه» و هو ظاهر في عدم الكراهة.


و الذي وقفت عليه من الأخبار في هذه المسألة


ما رواه الشيخ عن ابي سعيد (2) قال: «قلت لأبي إبراهيم (عليه السلام): أ يختضب الرجل و هو جنب؟ قال: لا. قلت:


فيجنب و هو مختضب؟ قال: لا. ثم سكت قليلا ثم قال: يا أبا سعيد ألا ادلك على شيء تفعله؟


قلت: بلى. قال إذا اختضبت بالحناء و أخذ الحناء مأخذه و بلغ فحينئذ فجامع».


و عن كردين المسمعي (3) قال: «سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: لا يختضب الرجل و هو


(1) المروية في الوسائل في الباب 19 من أبواب الجنابة.

(2) رواه في الوسائل في الباب 22 من أبواب الجنابة.

(3) رواه في الوسائل في الباب 22 من أبواب الجنابة.

التالي الأصلية 147داخلي 147/479 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...