الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 4 · الصفحة الأصلية 56 / داخلي 56 من 418
»»
[صفحة 56]
مكرمة الملائكة فما من مؤمن يقبض روحه إلا تحضر عنده الملائكة.
و روي ان الكافور يجعل في فيه و في مسامعه و بصره و رأسه و لحيته و كذلك المسك و على صدره و فرجه».
أقول: لا يبعد ان يكون اقتصاره (عليه السلام) على نقل الروايات في المقام من غير ان يفتي بشيء منها خرج ايضا مخرج التقية. قال في الذكرى: و اما المسك ففي خبرين أرسلهما الصدوق: أحدهما ان النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) حنط بمثقال من مسك سوى الكافور، و الآخر عن الهادي (عليه السلام) انه سوغ تقريب المسك و البخور الى الميت، و يعارضهما مسند محمد بن مسلم ثم ساق الرواية المتقدمة ثم قال:
و خبر غياث ابن إبراهيم عن الصادق (عليه السلام) (1) «ان أباه كان يجمر الميت بالعود».
ضعيف السند. انتهى. أقول: لا حاجة الى الطعن بضعف السند بل و لو كان صحيح السند فان سبيله التقية التي هي في الأحكام الشرعية أصل كل بلية، و يؤيد ما ذكرنا تأكيدا
ما رواه في الكافي في الصحيح أو الحسن عن عبد اللّٰه بن المغيرة عن غير واحد عن الصادق (عليه السلام) (2) قال: «الكافور هو الحنوط».
و بالجملة الظاهر عندي هو القول المشهور للأخبار المذكورة و نحوها، و ما عارضها هنا محمول على التقية. و اللّٰه العالم.
و منها- التجمير
و أصحابنا جميعا عدا الصدوق على الكراهة، قال في المنتهى:
«ذهب أكثر علمائنا إلى كراهية تجمير الأكفان، و قال ابن بابويه يجمر الكفن، و هو قول الجمهور» أقول: و الأخبار هنا أيضا مختلفة و لكن سبيل هذه المسألة سبيل سابقتها في حمل ما دل على جواز ذلك على التقية (3) فمن الأخبار الدالة على الجواز
ما رواه الشيخ عن غياث بن إبراهيم عن الصادق عن أبيه (عليهما السلام) (4) «انه كان يجمر الميت بالعود فيه المسك و ربما جعل على النعش الحنوط و ربما لم يجعله و كان يكره ان يتبع الميت بالمجمرة».
و عن عبد اللّٰه بن سنان في الحسن عن الصادق (عليه السلام) (5)
(1) رواه في الوسائل في الباب 6 من أبواب التكفين.
(2) رواه في الوسائل في الباب 6 من أبواب التكفين.
(3) كما في البحر الرائق ج 2 ص 177 و المهذب ج 1 ص 130 و المغني ج 2 ص 464.