الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 5 · صفحة 503 من 578

[صفحة 503]

به الجرار الخضر المدهونة. و يمكن الجمع بحمل الجرار الخضر التي نفى البأس عنها على ما لا تكون مدهونة و يمكن ايضا الفرق باعتبار المعنى الثاني للنهي من حيث العمل من الطين المعجون بالدم و الشعر بان يحمل نفي البأس أخيرا من حيث عدم العمل من ذلك الطين و اما الجمع- بأن النهي عن الحنتم في صدر الخبر لم يسنده له (صلى الله عليه و آله) و انما قال: «و زدتم أنتم» فلا ينافيه نفي البأس في آخر الخبر- فيضعف بحصول النهي عنه في حديث ابي الربيع الشامي كما عرفت. و الله العالم.


(الثانية) [حكم أواني المشركين]


- المشهور بين الأصحاب (رضوان الله عليهم) ان أواني المشركين طاهرة حتى تعلم النجاسة، قال في المعتبر: أواني المشركين طاهرة ما لم يعلم نجاستها بمباشرتهم لها أو ملاقاة نجاسة، و الضابط أن الآنية في الأصل على الطهارة فلا يحكم بالنجاسة إلا مع اليقين بورود النجس و حينئذ اما ان يكون ذلك معلوم الحصول فتكون نجسة أو معلوم الانتفاء فتكون طاهرة أو مشكوكا فيه فيكون استعمالها مكروها، و يستوي في ذلك المجوسي و من ليس من أهل الكتاب، و في الذمي روايتان أشهرهما النجاسة نجاسة عينية و نجاسة ما يلاقيه بالمائع، ثم نقل خلاف العامة و اختلاف أقوالهم. أقول: و بذلك صرح الشيخ في المبسوط و غيره إلا انه قال في الخلاف لا يجوز استعمال أواني المشركين من أهل الذمة و غيرهم، و قال الشافعي لا بأس باستعمالها ما لم يعلم فيها نجاسة و به قال أبو حنيفة و مالك، و قال احمد ابن حنبل و إسحاق لا يجوز استعمالها (1) ثم استدل على المنع بقوله تعالى «إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ» (2) و بإجماع الفرقة


و رواية محمد بن مسلم (3) قال: «سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن آنية أهل الذمة و المجوس فقال لا تأكلوا في آنيتهم و لا من طعامهم الذي يطبخون و لا في آنيتهم التي يشربون فيها الخمر».


و لم أقف في كتب أصحابنا على من نقل


(1) كما في الأم ج 1 ص 7 و المغني ج 1 ص 82 و بدائع الصنائع ج 1 ص 63.

(2) سورة التوبة، الآية 28.

(3) المروية في الوسائل في الباب 14 من النجاسات.

التالي صفحة 503 من 578 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...