الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 5 · الصفحة الأصلية 548 / داخلي 548 من 578
»»
[صفحة 548]
أقول: و ربما سبق الى الوهم من هذه الاخبار اختصاص استحباب الحناء أو جوازه بكونه بعد النورة خاصة و لذلك أنكر بعض المتعسفين استحبابه أو جوازه في غير ذلك، و ربما استندوا في ذلك الى
ما رواه الصدوق في كتاب معاني الاخبار عن أبيه عن سعد عن احمد بن ابي عبد الله عن أبيه رفعه (1) قال: «نظر أبو عبد الله (عليه السلام) الى رجل و قد خرج من الحمام مخضوب اليدين فقال له أبو عبد الله (عليه السلام) أ يسرك ان يكون الله خلق يديك هكذا؟ قال لا و الله و انما فعلت ذلك لأنه بلغني عنكم انه من دخل الحمام فلير عليه أثره يعني الحناء. فقال ليس ذلك حيث ذهبت انما معنى ذلك إذا خرج أحدكم من الحمام و قد سلم فليصل ركعتين شكرا».
و الظاهر كما هو المفهوم من كلام جملة من الأصحاب انه لا اختصاص له بالنورة و من أظهر الأدلة على ذلك
ما رواه الصدوق (قدس سره) في كتاب الخصال (2) بسنده فيه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) اربع من سنن المرسلين: العطر و النساء و السواك و الحناء».
فإنه دال بإطلاقه على انه في حد ذاته من السنن لا بخصوص موضع كالإفراد المعدودة معه، و يظهر ذلك ايضا من بعض الأحاديث الآتية في فضل الخضاب و استحبابه كما سنشير اليه ان شاء الله، و يؤيد ما ذكرناه ما صرح به المحدث الكاشاني في الوافي في باب الخضاب بعد نقل اخبار تغير الأظافير بالنورة و مسحها بالحناء و خبر إنكار المدني على الامام (عليه السلام) الحناء في يديه كما تقدم حيث قال: و في هذه الاخبار دالة على جواز ما هو المتعارف بين أصحابنا اليوم من خضاب اليدين و الرجلين بلا كراهة على انه لو لم تكن هذه الأخبار لكفى في ذلك
«كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي» (3).
إذ لم يرد في هذا
(1) رواه في الوسائل في الباب 36 من آداب الحمام.
(2) رواه في الوسائل في الباب 1 من أبواب السواك.
(3) الفقيه ج 1 ص 208 و في الوسائل في الباب 19 من أبواب القنوت.