الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 5 · الصفحة الأصلية 113 / داخلي 113 من 578
»»
[صفحة 113]
الأخبار قد فسرته بالمعنى الأعم و كذلك وقوعه في كلام الرسول (صلى الله عليه و آله) انما وقع بالمعنى الأعم كما سيظهر لك ان شاء الله تعالى و حينئذ فيكون حقيقة شرعية في المعنى الأعم، و ان أرادوا به الحقيقة اللغوية كما يفهم من كلام المحقق المذكور و من تبعه في ذلك ففيه (أولا)- انه لا يصار الى الحمل على الحقيقة اللغوية إلا مع تعذر الحمل على الحقيقة الشرعية و العرفية الخاصة كما قرروه في غير موضع. و (ثانيا)- ان كلام أهل اللغة أيضا ظاهر في المعنى الأعم كما سيظهر لك في المقام.
فاما ما يدل على كونه حقيقة شرعية في المعنى الأعم من كلام الله عز و جل فقوله تعالى: «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ. الآية» (1)
روى الثقة الجليل علي بن إبراهيم في تفسيره في تفسير هذه الآية عن ابي الجارود عن الباقر (عليه السلام) (2) في قوله تعالى: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصٰابُ وَ الْأَزْلٰامُ. «أما الخمر فكل مسكر من الشراب إذا أخمر فهو خمر، و ما أسكر كثيره فقليله حرام. و ذلك ان أبا بكر شرب قبل ان تحرم الخمر فسكر فجعل يقول الشعر و يبكي على قتلي المشركين من أهل بدر فسمع النبي (صلى الله عليه و آله) فقال اللهم أمسك على لسانه فأمسك على لسانه فلم يتكلم حتى ذهب عنه السكر فانزل الله تحريمها بعد ذلك، و انما كانت الخمر يوم حرمت بالمدينة فضيخ البسر و النمر فلما انزل الله تعالى تحريمها خرج رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقعد في المسجد ثم دعا بآنيتهم التي كانوا ينبذون فيها فأكفاها كلها و قال هذه كلها خمر و قد حرمها الله تعالى، و كان أكثر شيء اكفىء في ذلك اليوم من الأشربة الفضيخ و لا اعلم انه اكفىء يومئذ من خمر العنب شيء إلا إناء واحد كان فيه زبيب و تمر جميعا، و اما عصير العنب فلم يكن يومئذ بالمدينة منه شيء، و حرم الله تعالى الخمر قليلها و كثيرها و بيعها و شراءها و الانتفاع بها. الحديث».
و هو- كما ترى- صريح في المراد عار عن وصمة الشبهة و الإيراد.
و نقل في مجمع البيان عن ابن عباس في تفسير
(1) سورة المائدة، الآية 90.
(2) رواه في الوسائل في الباب 1 من الأشربة المحرمة.